تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
فإنّه كما يدلّ الثاني على حرمة ضربهما ، كذلك يدلّ الأوّل على جواز قول الافّ لهما بالأولويّة . وعليه ، فلابدّ من علاج التعارض بينهما ، فنقول : إنْ كان المنطوق أخصّ مطلقاً من العام ، قُدِّم المنطوق والمفهوم . وإنْ كانت النسبة بين العام والمفهوم عموماً من وجه ، كما في مثل : ( أكرم فُسّاق خُدّام العلماء ) الدالّ بالأولويّة على وجوب إكرام العلماء عدولًا كانوا أم فسّاقاً ، و ( لا تكرم الفسّاق ) وإنْ كانت النسبة بين المنطوق والعام عموماً من وجه ، كما لو كان المنطوق في مفروض المثال : ( أكرم خُدّام العلماء ) فلابدّ من ملاحظة ما يرجع إليه في مثل هذا التعارض ، فإنْ قُدِّم المنطوق لكون دلالته بالوضع ودلالة العام بالإطلاق مثلًا ، حكم بثبوت المفهوم ، وإنْ قدّم العام وخُصّص المنطوق ، فلا محالة تتضيّق دائرة المفهوم أيضاً ، كما هو أوضح من أن يخفى ، فتدبّر في أطراف ما ذكرناه . وأمّا المقام الثاني : فالنسبة بين العموم والمفهوم إنْ كانت عموماً من وجه ، فإن كانت دلالة العام على العموم وضعيّة : فإن قلنا : إنّ دلالة الكلام على المفهوم أيضاً وضعيّة كما تقدّم ، فلابدّ من الرجوع إلى الأخبار العلاجيّة ، بناءً على المختار كما سيأتي تحقيقه . وإنْ قلنا : بأنّ دلالة الكلام على المفهوم بالإطلاق ، قُدِّم العام على المفهوم ، لأنّ من جملة المرجّحات لتقديم أحد العامّين من وجه ، كون دلالة أحدهما بالوضع والآخر بالإطلاق . وإنْ كانت دلالة العام على العموم غير وضعيّة ، فإن كانت دلالة الكلام على المفهوم وضعيّة ، قُدِّم المفهوم على العام ، وإلّا فيتساقط الإطلاقان ، ولابدّ من