القضيّة خصوصيّة داعية إلى جعل الحرمة ، مندفعٌ بالظهور ، وعلى هذا فيحكم بثبوت الحكم في غير ذلك الموضوع ، ممّا يشترك معه في تلك العلّة ، وهذا هو المفهوم الموافق بالتساوي الذي يعبّر عنه بالمفهوم بالتساوي ، ولحن الخطاب ، ومنصوص العلّة .
أقول : وبما ذكرناه ظهر ما في كلمات المحقّق النائيني رحمه الله في المقام ، حيث عدَّ القسم الأوّل من المفهوم الموافق ، وأنكر تسرية الحكم المذكور في القضيّة من الموضوع المذكور فيها في القسم الثاني ، وقد عرفت ما في كلا شقّي كلامه قدس سره .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّه قد يتوهّم تقدّم المفهوم الموافق على العام ، إذا كانت النسبة بينهما عموماً مطلقاً ، كما هو الشأن في جميع موارد العام والخاص .
وقد يتوهّم تقدّمه عليه ، وإنْ كانت النسبة بينهما عموماً من وجه ، وذلك من جهة أنّ التصرّف في المفهوم ، ورفع اليد عنه ، مع إبقاء المنطوق على حاله غيرُ ممكنٍ ، لفرض كون الأولويّة قطعيّة .
وبعبارة أخرى : يلزم التفكيك بين اللّازم والملزوم ، وهو محالٌ .
وأمّا رفع اليد عن المنطوق مع عدم كونه معارضاً ، فممّا لا وجه له ، فيتعيّن التصرّف في العام .
أقول : ولكن الظاهر فساد كلا التوهّمين ، وذلك لأنّ التعارض بين المفهوم والعام ، يرجع إلى التعارض بين العام والمنطوق ، لأنّه كما يستلزم ثبوت الملزوم لثبوت لازمه ، ولأجله يحكم بثبوت المفهوم الموافق ، كذلك يستلزم نفي اللّازم نفي الملزوم ، لفرض التلازم .
فحينئذٍ دليل العام بعمومه يدلّ على عدم ثبوت المفهوم ، فيدلّ على عدم ثبوت المنطوق ، مثلًا لو قال : ( اضرب كلّ أحدٍ ) ، ثمّ قال : ( ولا تَقُل لوالديك افٍّ ) ،
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 309
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٠٩