وأمّا المقام الثاني : وهو ما إذا كان المفهوم على نحو المساواة :
فقد يتحقّق فيما أحرز مناط الحكم من الخارج ، وكان ذلك المناط موجوداً في مورد آخر ، فيُحكم بسراية الحكم إلى ذلك المورد .
وقد يتحقّق فيما إذا كانت علّة الحكم منصوصة ، وهو إنّما يكون فيما إذا كانت العلّة المذكورة واسطة في الثبوت ، كما في قضيّة : ( لا تشرب الخمر لإسكاره ) .
وأمّا إذا كانت من قبيل العنوان المنطبق عليه ، كما في قضيّة : ( لا تشرب الخمر لأنّه مسكر ) ، فهو خارجٌ عن المفهوم .
توضيح ذلك : أنّ العلّة :
تارةً : تكون عنواناً منطبقاً على الموضوع الخاص المذكور في القضيّة ، فحينئذٍ يكون ظاهر القضيّة كون الموضوع ذلك العنوان المذكور في التعليل .
ويكون ثبوته للموضوع المذكور في القضيّة من جهة انطباق ذلك العنوان عليه ، وهذا خارجٌ عن المفهوم ، إذ ثبوت الحكم المترتّب على العنوان الكلّي على مصاديقه ومعنوناته ، ليس من المفهوم ، بل هو نظير ثبوت وجوب الإكرام لزيد العالم لو قال المولى : ( أكرم كلّ عالم ) .
وأخرى : تكون العلّة من الحيثيّات التعليليّة للحكم ، كما في المثال الأوّل ، وفي مثل ذلك يكون ظاهر القضيّة كون المذكور في التعليل بنفسه علّة للحكم ، مع قطع النظر عن أيّة خصوصيّةٍ فُرِضت ، حتّى خصوصيّة القيام بالموضوع المذكور في القضيّة .
وعليه ، فاحتمال أنْ يكون في خصوص العلّة القائمة بالموضوع المذكور في
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 308
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٠٨