تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
أنّ المفهوم الموافق - وهو ما إذا توافق المفهوم والمنطوق في الإيجاب أو السلب - : تارةً : يكون على نحو الأولويّة ، وأخرى : على نحو المساواة . والأوّل : إنّما يكون فيما إذا أدرك أنّ مناط الحكم موجودٌ في موردٍ آخر بنحو أشدّ وأكمل ، كما في الآية الشريفة : « فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا » « 1 » حيث أنّ مناط حرمة كلمة ( افّ ) موجودٌ في الضرب والشتم بنحو أشدّ . وبعبارة أخرى : إنّما يتحقّق فيما إذا كان الحكم في لسان الدليل مترتّباً على فردٍ ، وكانت أولويّة ثبوت الحكم في موردٍ آخر قطعيّة . وأمّا إذا فرضنا أنّ الدليل المتضمّن لحكم فرد إنّما يكون بحسب القرائن الداخلية والخارجيّة ، من باب ذكر الخاص للتنبيه على العام ، كما احتُمِل ذلك في الآية الشريفة ، فهو خارجٌ عن المفهوم ، بل هو من باب انطباق موضوع الحكم نفسه على فرده ومصداقه . والظاهر أنّ هذا هو مراد المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » بقوله : ( وأمّا إذا كانت الأولويّة عرفيّة ، كما في الآية الشريفة ، فالمدلول خارجٌ عن المفهوم وداخلٌ في المداليل اللّفظيّة العرفيّة ) . فلا يرد عليه ما أورده الأستاذ الأعظم « 3 » : بأنّه قد تقدّم اعترافه قدس سره بأنّ المفهوم داخلٌ في المداليل اللّفظيّة ، فلا وجه لما أفاده في المقام من خروج ما إذا كانت الأولويّة عرفيّة من المفهوم الموافق .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية 23 . ( 2 ) أجود التقريرات : ج 2 / 379 . ( 3 ) في حاشيته على أجود التقريرات : ج 2 / 379 .