الوجه الثاني « 1 » : أنّه لو سلمنا جريان أصالة عدم الاستخدام مع العلم بالمراد ، إلّا أنّها إنّما تجري فيما إذا كان الاستخدام من جهة عقد الوضع ، كما إذا قال المتكلّم : ( رأيتُ أسداً وضربته ) ، وعلمنا أنّ مراده بالضمير هو الرجل الشجاع ، واحتملنا أن يكون المراد بلفظ ( الأسد ) الحاكي عمّا وقع عليه الرؤية هو الرجل الشجاع ، لئلّا يلزم الاستخدام ، وأنْ يكون المراد منه الحيوان المفترس ، ليلزم ذلك ، ففي مثل ذلك نُسلّم جريان أصالة عدم الاستخدام ، فيثبت بها أنّ المراد بلفظ ( الأسد ) في المثال ، هو الرجل الشجاع ، دون الحيوان المفترس .
وأمّا فيما نحن فيه ، فليس ما استعمل فيه الضمير في الآية الكريمة هو خصوص الرجعيّات ، بل الضمير قد استعمل فيما استعمل فيه مرجعه ، يعني كلمة ( المُطلّقات ) في الآية الكريمة ، فالمراد بالضمير فيها إنّما هو مطلق المطلّقات ، وإرادة خصوص الرجعيّات منها إنّما هي بدالٍّ آخر ، وهو عقد الحمل في الآية ، فإنّه يدلّ على كون الزوج أحقّ بردّ زوجته ، فما استعمل فيه الضمير هو بعينه ما استعمل فيه المرجع ، فأينَ الاستخدام لتجري أصالة عدمه ؟ !
وفيه : إنّ ما أفاده من أنّ الضمير في الآية الكريمة مستعملٌ في العموم متينٌ جدّاً ، وقيام الدليل الخارجي على عدم جواز الرجوع إلى بعض أقسام المطلقات في أثناء العدّة ، لا يوجب استعمال الضمير في الخصوص ، لما مرّ مفصّلًا من أنّ التخصيص لا يستلزم كون العام مجازاً .
ولكن ماأفاده منكون الدالّ على اختصاص الحكم بالرجعيّات هو عقدالحمل .
غير تامّ ، فإنّ الآية الكريمة ، متعرّضة لبيان حكمين للمطلّقات :
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 / 372 ( الثالث ) .