يجري لمعلوميّة المراد الجدِّي .
ولو تنزّلنا عن ذلك ، وسَلّمنا تعارض الأصلين - أي أصالة العموم وأصالة عدم الاستخدام - لابدّ من تقديم الثاني بحسب المتفاهم العرفي ، كما هو الشأن في جميع موارد تعارض ظهور القرينة مع ظهور ذي القرينة ، فإنّ الأوّل يُقدّم مطلقاً ، كما يظهر لمن راجع تلك الموارد ، مثل : ( رأيت أسداً يرمي ) أو ( ضربته ) ، فتدبّر .
فتحصّل : أنّ الأقوى هو القول الخامس ، ثمّ الأوّل .
* * * حكم تعارض المفهوم مع العموم
حكم تعارض المفهوم مع العموم
الفصل الخامس : يدور البحث فيه عن أنّه إذا تعارض العام مع المفهوم ، فهل يُقدم المفهوم على العموم ، أو العكس ، أو لا هذا ولا ذاك ، أم هناك تفصيلٌ ؟
وجوهٌ وأقوال :
استدلّ لتقديم العموم : بأنّ دلالة العام على العموم ذاتيّةأصليّة ، ودلالة اللّفظ على المفهوم تبعيّة ، وطبيعي تقدّم الأصليّة على التبعيّة ، ولعلّه إلى ذلك نظر صاحب « المعالم » ، حيث قال « 1 » : ( إنّه إنّما يُقدّم الخاص على العام من جهة أقوائيّة دلالته ، وليس الأمر هاهنا كذلك ، فإنّ المنطوق أقوى دلالةً من المفهوم ، وإنْ كان المفهوم خاصّاً ، فلا يصلح للمعارضة ) .
ويرد عليه : أنّ دلالة اللّفظ على المفهوم ، إنّما هي من جهة دلالته على خصوصيّة مستتبعةً له ، ودلالته عليها إمّا : أن يكون بالوضع ، أو بمقدّمات الحكمة ،
هامش
( 1 ) معالم الدِّين : ص 140 ( أصل : لا ريب في تخصيص العام بمفهوم الموافقة . . ) .