تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
يدّعي ظهور الكلام بسياقه في اتّحاد المراد من الضمير ومرجعه ، وبما أنّ المراد من الضمير في محلّ الكلام معلومٌ ، يدورُ الأمر بين رفع اليد عن الظهور السياقي المثبِت لعدم إرادة العموم من العام ، ورفع اليد عن أصالة العموم المقتضية للالتزام بالاستخدام ، وعليه فيجري هذا الأصل . أقول : وما ذكره يتمّ إنْ رجع إلى ما سنشير إليه ، وهو أنّ المعتبر في جريان أصالة عدم الاستخدام - كسائر الأصول العقلائيّة - هو اختلاف العمل بالبناء عليها وعدمه ، فإنّه حينئذٍ يكون ذلك من تعييّن المراد ، ولا يعتبر زائداً على ذلك كون ذلك بتعيين المراد المطابقي ، بل يكفي الاختلاف من ناحية تعييّن المراد الالتزامي . والمقام من هذا القبيل ، فإنّ اللّازم من جريان أصالة عدم الاستخدام ، وأنّ الضمير مستعملٌ فيما وضع له ، كون المراد من العام بعض أفراده ، فيجري هذا الأصل لهذه الجهة . والإيراد على ذلك : بأنّ إثبات اللّازم العقلي - وهي إرادة الخاص من العام - في المقام ، فرع إثبات الملزوم بالأصل ، فإذا لم يمكن إثبات الملزوم به ، لم يمكن إثبات لازمه به أيضاً ، لأنّه فرعه وبتبعه ، كما عن المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » . غريبٌ : إذ عدم إمكان إثبات الملزوم به ، إنّما يكون لأجل عدم اختلاف العمل ، والأصول العقلائيّة ، إنّما تكون جارية في مقام تعييّن الوظيفة ، وإلّا فمع فرض الاختلاف ولو من جهة اللّازم ، جرى الأصل بلا محذور ولكن ستعرف بعيد هذا أنّه ليس لازم جريان أصالة عدم الاستخدام إرادة الخاص من العام
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 / 372 ( وهذا بخلاف المقام . . ) .