أصالة الحقيقة تعبّداً ، وهو غير ثابت ، فيحكم بالإجمال ، والمرجع حينئذٍ ما يقتضيه الأصول العمليّة .
وأمّا الدعوى الثانية : فأفاد في وجهها أنّ أصالة عدم الاستخدام لا تجري لما مرّ ، فلا معارض لأصالة الظهور في ناحية العام المنعقد ظهوره في العموم ، بعد عدم ما يصلح للقرينيّة في الكلام المتضمّن له .
وأورد على ما أفاده : في وجه عدم جريان أصالة عدم الاستخدام ، بوجهين :
الوجه الأوّل « 1 » : أنّه يتمّ ذلك :
بناءً على دوران الأمر بين أصالة العموم وأصالة عدم الاستخدام .
وأمّا بناءً على دورانه بين أصالة العموم والإسناد إلى من هو له ، فالمراد من الضمير هو البعض تارةً ، والكلّ أخرى ، إذ لو كان العام مستعملًا في الخصوص ، كان الإسناد إلى من هو له ، وكان المراد بالضمير هو الكلّ ، وإذا كان الإسناد إلى الكلّ توسّعاً ، كان المراد من الضمير هو البعض ، ممّا يوجب أن يصبح المراد من الضمير مختلفاً .
وفيه : إنّ العبرة في جريان الأصول - التي بنى عليها العقلاء - بالمراد الجدِّي الذي يختلف به العمل ، لا المراد الاستعمالي ، فمع الشكّ في مثل هذا المراد الذي لا يختلف فيه في مقام العمل ، لا تجري هذه الأصول ، فتدبّر .
الإيراد الثاني : ما ذكره الأستاذ الأعظم « 2 » ، وهو أنّ المدّعي لجريان أصالة عدم الاستخدام لا يدّعي ظهور نفس الضمير في شيء ، ليرد عليه ما ذكر ، بل إنّما
هامش
( 1 ) الظاهر أنّ هذا الإيراد للمحقّق الإصفهاني ، راجع نهاية الدراية : ج 1 / 654 قوله : « لا يقال : المراد من الضمير بناء على دوران بين أصالة العموم وعدم الاستخدام هو البعض قطعاً . . » .
( 2 ) للمحقّق الخوئي في حاشيته على أجود التقريرات : ج 2 / 371 ، وأيضاً في المحاضرات : ج 5 / 287 .