تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
أحقيّة الزوج بالرجوع إلى الزوجة في أثناء العدّة ، والحكم الأوّل ثابتٌ لجميع أفراد العام ، والثاني ثابتٌ لبعض أفراده ، ومن الواضح أنّه لا صلة للثاني بالأوّل كي يكون قرينة على اختصاص الحكم الأوّل أيضاً . وعلى الجملة : لا تمانع بين عموم الحكم الأوّل ، واختصاص الحكم الثاني ، حتّى يكون الثاني قرينةً على الأوّل ، فأصالة العموم أيضاً تكون جارية . أقول : ثمّ إنّه بعد جريان كل من الأصلين في أنفسهما ، يقع الكلام في أنّه : هل يكون بينهما تعارضٌ حتّى يرفع اليد عن أحدهما ، أم لا ؟ الظاهر هو الثاني ، إذ مقتضى أصالة عدم الاستخدام إرادة العموم ، لا الخصوص بالإرادة الاستعماليّة ، لا بالإرادة الجديّة كي يقال إنّ المراد معلومٌ فلا يجري أصالة عدم الاستخدام . وبعبارة أخرى : أنّه لا تمانع بين الأصلين ، فإنّ أصالة العموم تقتضي كون المراد بالعام هو العموم ، وأصالة عدم الاستخدام لا يقتضي إلّاكون المراد من الضمير بالإرادة الاستعماليّة هو ما أريد من مرجعه ، لا أنّ المراد بالإرادة الجديّة هو ذلك . نعم ، بعد جريانها في سائر الموارد ، يجري أصلٌ آخر وهو مطابقة المراد الاستعمالي مع المراد الجدِّي ، وعليه ، فهذا الأصل لا يجري في المقام ، لا أنّه لا تجري أصالة عدم الاستخدام نفسها ، فالأصلان الطوليّان الجاريان في ناحية العام - وهما : أصالة العموم ، وأصالة مطابقة المراد الجدِّي للمراد الاستعمالي - لا معارض لهما ، إذ أصالة عدم الاستخدام المعيّنة لأنّ المراد الاستعمالي في الضمير هو جميع الأفراد ، تجري ، ولا تنافي شيئاً منهما . وأمّا الأصل الطولي لهذا الأصل - وهو أصالة مطابقة المرادين - فهو لا