بالإجمال ، لأجل عدم جريان شيء من الأصلين ، وبين ما إذا كانتا في كلامين منفصلين ، فيحكم ببقاء ظهور العام بإجراء أصالة العموم خاصّة ، ذهب إليه المحقّق صاحب « الكفاية » « 1 » .
القول الخامس : الالتزام بجريان الأصلين وعدم تعارضهما ، وحمل كلتا القضيّتين على إرادة معناهما اللّغوي في مرحلة الاستعمال ، مع الالتزام بخروج بعض أفراد العام في الثانية عن تحت الإرادة الجديّة .
هذه هي الأقوال في المسألة ، وعرفت أنّ ظاهر « الكفاية » اختيار القول الرابع .
قال المحقّق الخراساني : إنّ هنا دعويان « 2 » :
إحداهما : أنّ الجملتين لو كانتا في كلامٍ واحد ، يحكم بالإجمال وعدم جريان شيء من أصالة العموم ، وأصالة عدم الاستخدام .
ثانيتهما : أنّهما لو كانتا في كلامين ، تجري أصالة العموم بلا معارض .
أمّا الدعوى الأولى : فاستدلّ لها بأنّه لا يجري أصالة عدم الاستخدام ، لأنّ مدركها بناء العقلاء ، والمتيقّن منه اتّباع الظهور في ما إذا شُكّ في مراد المتكلّم من اللّفظ ، وأمّا إذا كان المراد معلوماً ، وكان الشكّ في كيفيّة إرادته ، وأنّها على نحو الحقيقة أو المجاز في الكلمة أو الإسناد كما هو الحال في ناحية الضمير ، فلا يجري ذلك الأصل ، لعدم ثبوت بناء العقلاء عليه . وأمّا أصالة العموم فهي أيضاً لا تجري ، لأنّ تعقّب العام بضميرٍ يرجع إلى بعض أفراده ، مع كونهما في كلام واحد ، يصلح أنْ يمنع عن انعقاد ظهوره فيه ، لأنّه من قبيل احتفاف الكلام بما يصلح للقرينيّة بنظر العرف ، ومعه لا ظهور له حتّى يتمسّك به ، إلّاعلى القول باعتبار
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 232 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 233 ( وبالجملة ) .