تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
الموجودين حال الخطاب في خصوصيّة مصنّفة يحتمل دخلها ثبوتاً في الحكم ، كاختلافهم في درك حضور الإمام المحتمل دخله في وجوب صلاة الجمعة . فعلى القول بشمول الخطابات للمعدومين ، يجوز لهم التمسّك بالإطلاق لرفع دخالة ما شُكّ في دخله ، كما جاز التمسّك بإطلاقاتها للموجودين . وأمّا لو قلنا بعدم شمولها لهم ، فلا يجوز لهم التمسّك بالإطلاقات ، لعدم كونها حينئذٍ متكفّلة لأحكام غير المشافهين . والتمسّك بالإطلاق فرع توجّه الخطاب ، فلا يبقى في البين سوى قاعدة الاشتراك المثبتة للأحكام الثابتة للمشافهين للمعدومين ، وحيث لا دليل لها سوى الإجماع ، أو الأخبار التي لا إطلاق لها ، ولا إطلاق للإجماع ، فلا يثبت به الحكم إلّامع الاتّحاد في الصنف . وأورد عليه صاحب « الكفاية » « 1 » : بأنّه يمكن إثبات الاتّحاد ، وعدم دخل ما كان البالغ الآن فاقداً له ممّا كان المشافهون واجدين له ، بإطلاق الخطاب إليهم من دون التقييد به ، وكونهم كذلك لا يوجب صحّة الإطلاق مع إرادة المقيّد معه ، فيما يمكن أنْ يتطرّق إليه الفقدان ، وإنْ صحّ فيما لا يتطرّق إليه ذلك ، وليس المراد من الاتّحاد في الصنف إلّاالاتّحاد فيما اعتبر قيداً في الأحكام ، لا الإتّحاد فيما كثر الاختلاف بحسبه والتفاوت بسببه بين الأنام ، بل في شخصٍ واحد بمرور الدهور والأيّام ، وإلّا لما ثبت بقاعدة الاشتراك للغائبين فضلًا عن المعدومين حكمٌ من الأحكام . ودليل الاشتراك إنّما يُجدي في عدم اختصاص التكاليف بأشخاص المشافهين ، فيما لم يكونوا مختصّين بخصوص عنوانٍ ، لو لم يكونوا معنونين به ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 231 .