تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
فغير سديد : إذ مقوّم القضيّة الحقيقيّة فرض الموضوع موجوداً ، وهذا المقدار لا يكفي في صحّة الخطاب الحقيقي ، بل يحتاج إلى فرضه حاضراً ، هو ممّا لا يقتضيه القضيّة الحقيقيّة . وبالجملة : ملاك القضيّة الحقيقيّة ليس إلّاجعل الحكم على الأفراد المقدّرة الوجود ، وملاك الخطاب الحقيقي هو الحضور . أقول : ثمّ إنّه قد استدلّ « 1 » لعموم الخطابات القرآنيّة للمعدومين ، بإحاطته تعالى بالموجود في الحال والموجود في الاستقبال . ويرد عليه : - مضافاً إلى أنّ عدم صحّة خطاب المعدوم إنّما هو لقصور فيه ، لا في المخاطب ( بالكسر ) ، فلا يلزم من عدم شمول خطاباته له نقصاً فيه تعالى - أنّ خطابه تعالى من صفات فعله لا ذاته ، فعدم صلاحيّته للشمول للمعدوم لا يوجب
هامش
( 1 ) الظاهر أنّ المستدلّ هو الملّا محمّد صالح المازندراني رحمه الله المتوفّى سنة 1081 ه ، في حاشيته على معالم‌الدِّين عندما نقل قول صاحب المعالم ، وهو : « لا يقال للمعدومين يا أيّها الناس » قال : « وجه ذلك أنّ الخطاب بالناس يستدعي كون المخاطب إنساناً ، والمعدوم لا يتّصف بالإنسانيّة ، فلا يخاطب به . وفيه نظر : أمّا أوّلًا : فلقوله تعالى « كُنْ فَيَكُونُ » حيث تعلّق خطابه بالمعدوم ، لاستحالة تحصيل الحاصل . وأمّا ثانياً : فلأنّه إن تمّ ذلك في خطاب البشر ، فلا يتمّ في خطابه سبحانه ، لأنّ الموجودين في زمن الخطاب والمعدومين عنده سواء ، وممّا يؤيّد ذلك قوله تعالى : « أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ » . والقول بأنّ الخطاب هنا تعلّق بالمشرك بأنّ قوله به سبحانه لما كان مقروناً بتبليغ الرسول ، كان من لوازمه اشتراط وجود المخاطبين . لا يخلو ما فيه ، فإنّ التبليغ إنّما يكون بهذا الخطاب على ما هو في نفس الأمر ، فإن كان الخطاب عامّاً وجب أن يكون التبليغ أيضاً عامّاً ، وامتناع تعلّق خطاب هذا الرسول نفسه بالمعدومين ، لا ينافي تعلّق خطاب اللَّه من حيث التبليغ بهم » . حاشية معالم الدِّين : ص 140 - 141 . ونقل هذا الاستدلال صاحب الفصول الغرويّة : ص 183 بقوله : « منها : أنّ دليل المنع على تقدير صحّته لا يجري في خطابه تعالى ، لأنّ الموجودين في زمن الخطاب والمعدومين عنده سواء » ، لكنّه ضعّفه بقوله : « وهذا أيضاً ضعيف . . » .