نقصاً في ذاته تعالى ، وكون المعدوم موجوداً في عالمٍ آخرٍ غير عالم المادّة ، ككونه في عالم الذَّر ، أو في علمه تعالى ، لا يصلح أنْ يكون سبباً لصحّة المخاطبة معه بخطابٍ لفظي أو غير لفظي من الدوالّ المناسبة لهذا العالم ، ومحلّ الكلام هو خطابات القرآن ، وإلّا فالخطاب بما يناسب ذلك العالم لا نقاش فيه .
وفي خطابات الكتاب المجيد احتمال آخر ، وهو أنّ المخاطب والموجّه إليه الكلام حقيقةً - وحياً وإلهاماً - هو النبيّ صلى الله عليه وآله ، ويكون النبيّ حين إلقاء الخطاب إلى الناس حاكياً لخطاب اللَّه تعالى إليه ، ويؤيّد ذلك ما ورد من ( أنّه لا يعرف القرآن إلّا مَن خُوطِب به ) « 1 » .
وعلى هذا ، فحيث أنّ متلوّ أداة الخطاب بنفسه شاملٌ لغيره ، فلا محيص عن حمل الأداة في مثله للخطاب الإيقاعي ، لفرض كون المخاطبة الحقيقيّة معه صلى الله عليه وآله ، وعدم المخاطبة الحقيقيّة مع غيره .
وعليه ، فلا مجال لتوهّم اختصاص الحكم المتكفّل له الخطاب بالحاضرين ، بل يعمّ المعدومين ، فضلًا عن الغائبين .
ولكن احتمال حمل لفظ الجمع في مثل : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » على إرادة النفس النبويّة ، من جهة أنّه لقوّة إيمانه ، ورجحان إيمانه على إيمان جميع المؤمنين ، كأنّه جميع المؤمنين ، خلاف الظاهر .
* * * ثمرة البحث
ثمرة البحث
ثمّ إنّ الأصحاب ذكروا لهذا البحث ثمرتين :
الثمرة الأولى : ما ذكره المحقّق القمّي رحمه الله « 2 » وهي :
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 17 / 335 ح 21515 .
( 2 ) راجع قوانين الأصول : ص 233 .