حجيّة خطابات الكتاب للمعدومين وعدمها ، فإنّه إذا كانت الخطابات مختصّة بالمشافهين ، فلا محالة لا يكون غير المشافهين مقصودين بالإفهام ، فلا يكون الظواهر حجّة عليهم ، لإختصاص حجيّتها بالمقصودين بالإفهام .
وأورد عليه المحقّق الخراساني رحمه الله بإيرادين « 1 » :
الأوّل : أنّه مبنيٌّ على اختصاص حجيّة الظواهر بالمقصودين بالإفهام ، وقد حُقّق عدم الاختصاص .
الثاني : أنّه لو سُلّم ذلك ، فاختصاص المشافهين بكونهم مقصودين بذلك ، ممنوعٌ ، بل الظاهر أنّ الناس كلّهم كذلك وإنْ لم يعمّهم الخطاب .
ثمّ استشهد له بغير واحدٍ من الأخبار ، والظاهر أنّ نظره إلى الأخبار الدالّة على عرض الخبر على الكتاب ، والأخذ بما وافقه ، ونحو ذلك .
ويرد على الإيراد الثاني : أنّه إذا كان الخطاب مختصّاً بالمشافهين ، لا محيص عن البناء على أنّهم مقصودون بالافهام ، وإلّا لزم لغوية إلقاء الخطاب المتضمّن للتكليف .
وأمّا الأخبار الدالّة على الرجوع إلى الكتاب ، فإنّه لا يدلّ شيءٌ منها على أنّه في آيات الأحكام الواردة بطريق المخاطبة - كغيرها من الآيات - يكون الجميع مقصودين بالإفهام .
الثمرة الثانية : ما عن المحقّق البهبهاني « 2 » وفي التقريرات « 3 » ومحصّلها :
أنّ المعدومين حين الخطاب إذا وجدوا وبلغوا ، وكانوا مخالفين مع
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ص 231 .
( 2 ) الفوائد الحائريّة : ص 152 - 154 .
( 3 ) مطارح الأنظار : ص 206 ( هداية : في شمول الخطابات للمعدمين ) .