وعلى تقدير الامتناع ، يمكن أنْ يُستدلّ لشمول الخطابات الشفاهيّة للمعدومين ، بما في « الكفاية » « 1 » ، - وذهب إليه الأستاذ الأعظم « 2 » - من أنّ أداة الخطاب حسب ما ندركه من مفاهيمها عند الاستعمال موضوعة للخطاب الإنشائي ، فصح شمولها للمعدوم والغائب .
وانصرافها إلى الحقيقي ، وإنْ كان لا يُنكر ، إلّاأنّه ما لم يمنع عنه مانعٌ ، كما هو موجود في كلام الشارع ، ضرورة عدم اختصاص تلك الأحكام التي تضمّنتها الجملات المصدّرة بأداة الخطاب بالحاضرين مجلس التخاطب ، إذ اختصاص الخطاب بالمُدرِكين لزمان الحضور ، وإنْ كان ممكناً ومحتملًا ، إلّاأنّه لم يحتمل أحدٌ اختصاصه بالحاضرين مجلس الخطاب .
وعليه ، فلابدّ من حمله على الخطاب الإنشائي ، فيشمل الخطاب المعدومين أيضاً .
وأمّا ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله « 3 » : في وجه الشمول في القضايا الحقيقيّة ، بعد تسليم امتناع خطاب المعدوم :
بأنّه يصحّ خطابه بعد التنزيل والعناية ، بأنْ يُفرض المعدوم موجوداً حاضراً ، ويخاطبه ، وهذا التنزيل مفروضٌ في القضايا الحقيقيّة ، ومقوّمٌ لصيرورة القضيّة حقيقية ، لا أنّه أمرٌ زائد ليكون مدفوعاً بالأصل ، إذ كون القضيّة حقيقية يقتضي بنفسه فرض الموضوع موجوداً ، فيكون الخطاب خطاباً لما فرض وجوده من أفراد الطبيعة في موطنه .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 229 - 230 .
( 2 ) دراسات في علم الأصول : ج 2 / 290 ، محاضرات في الأصول : ج 5 / 273 - 274 ، وفي ص 276 أكّد ذلك بقوله : الظاهر أنّها - أي أداة الخطاب - موضوعة للدلالة على الخطاب الإنشائي . . . » .
( 3 ) أجود التقريرات : ج 2 / 367 - 368 ( وأمّا القضايا الحقيقيّة كما هو محلّ الكلام ) .