تارةً : يكون خطاباً إنشائيّاً ، فيصحّ خطاب المعدوم ، فضلًا عن الغائب .
وأخرى : يكون خطاباً حقيقيّاً ، وهو على قسمين :
الأوّل : أنْ يخاطب المعدوم بغرض التفهيم فعلًا .
الثاني : أنْ يخاطبه بغرض التفهيم في ظرف وجوده والتفاته .
أمّا القسم الأوّل : فهو ممتنعٌ بالنسبة إلى الغائب والمعدوم .
وأمّا الثاني : فهو ممكن ، ويكون هذا بعينه كخطاب النائي في المكاتبات والمصنفات ، فكما أنّه ربما يقصد المتكلّم تفهيم المخاطب حين ما وصل إليه الخطاب ، لا من حين صدوره ، كما إذا فرضنا أنّ المخاطب نائم ، أو كان في بلدٍ آخر ، فيكتب له كتاباً ويخاطبه بخطاب ليعمل عملًا بعد قيامه من النوم أو مجيئه من السفر ، أو يخاطب ولده الصغير بقوله : ( يا ولدي إذا كبرت فافعل كذا وكذا ) أو نحو ذلك ، فكذلك يمكن أنْ يكون المقصود بالتفهيم من الخطابات الواردة في الكتاب جميع البشر إلى يوم القيامة .
وأمّا النزاع على الوجه الثالث : وهو عموم الألفاظ الواقعة عقيب أداة الخطاب للغائبين والمعدومين ، وعدم عمومها لهم ، بمعنى أنّها هل وضعت للخطاب الإنشائي ، ليشمل المعدومين ، أو للخطاب الحقيقي حتّى لا يشمل الغائبين ، فضلًا عن المعدومين ، فهو يبتني على اختيار جواز تكليف المعدوم ، وامتناع المخاطبة معه .
أمّا على فرض اختيار جواز مخاطبة المعدوم بالخطاب الحقيقي ، فلا يبقى لهذا النزاع مجال ، إذ على فرض كون الأداة موضوعة للخطاب الحقيقي أيضاً ، يجتمع مع عموم المتعلّق ، وحيث عرفت إمكانها ، فالأظهر شمول الخطابات الشفاهيّة للمعدومين أيضاً .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 289
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٨٩