وإنّما ينكر تعلّقه به مطلقاً غير معلّقٍ على وجوده ، وهو ممّا لا ريب في عدم إمكانه .
ثمّ قال رحمه الله : في معرض المناقشة بإنشاء التمليك في الوقف على البطون :
( بأنّ المعدوم منهم يصير مالكاً للعين الموقوفة بعد وجوده بإنشائه ، ويتلقّى لها من الواقف بعقده ) « 1 » انتهى .
وفيه : إنّ التمليك الحقيقي بالملكيّة الاعتباريّة - لا الملكيّة الحقيقيّة ، التي هي من المقولات العشر ، وخارجة عن محلّ الكلام - وإنْ كان يمكن أن يكون للمعدوم .
وبعبارة أخرى : بعد كون الملكيّة من الأمور الاعتباريّة ، وهي خفيفة المؤونة ، فكما يمكن اعتبار مِلْك المعدوم إذا دعت المصلحة إلى اعتبارها ، كذلك يمكن اعتبارها للمعدوم ، ولكن ليست الملكيّة كالطلب الحقيقي .
إلّا أنّ الأمر في الوقف ليس كما أفاده ، من جهة أنّ الشيء الواحد لا يقبل أنْ يكون مِلْكاً للموجود وللمعدوم بالاستقلال .
وإنْ كان النزاع على الوجه الثاني : فقد قال المحقّق الخراساني « 2 » :
( إنّه لا ريب في عدم صحّة خطاب المعدوم بل الغائب حقيقة ، وعدم إمكانه ، ضرورة عدم تحقّق توجيه الكلام نحو الغير حقيقة ، إلّاإذا كان موجوداً ، وكان بحيث يتوجّه إلى الكلام ، ويلتفت إليه ) انتهى .
ويتوجّه عليه : أنّ الأقسام الثلاثة المتقدّمة في الطلب تجري في الخطاب أيضاً ، فإنّ الخطاب :
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 228 ( ونظيره من غير الطلب إنشاء . . ) .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 229 .