فإنْ أريد به الأوّل ، يصحّ تعلّقه بالمعدوم ، إذ الإنشاء خفيف المؤونة ، فللحكيم أن ينشأ حكمه على وفق الحكمة والمصلحة ، ويطلب شيئاً قانوناً من الموجود والمعدوم ، ليصير فعليّاً بعدما وجدت الشرائط .
وإنْ أريد به الثاني ، فهو على قسمين :
الأوّل : التكليف التنجيزي المطلق ، بأنْ يُراد به الإتيان بالفعل قبل ان يوجد .
الثاني : التكليف الحقيقي الفعلي بالفعل الكائن في ظرف الوجود والقدرة ، وتحقّق سائر الشرائط .
فإنْ أريد به القسم الأوّل فهو مُحال . وإنْ أريد الثاني فهو أمرٌ ممكن .
وإلى الثاني أشار في آخر كلامه ، بقوله « 1 » : ( وأمّا إذا أنشأ مقيّداً بوجود المكلّف ووجدانه الشرائط ، فإمكانه بمكان من الإمكان ) .
أقول : وبهذا التقريب لكلامه ، يندفع ما أورده عليه المحقّق الإصفهاني رحمه الله « 2 » من أنّه بناءً على مسلكه - من صحّة تعلّق الإرادة والبعث حقيقة بأمر استقبالي - يمكن تعلّقه بالمعدوم أيضاً ، فإنّ إرادة شيء فعلًا ممّن يوجد استقبالًا ، كإرادة ما لم يمكن فعلًا ، بل يمكن تحقّقه استقبالًا ، إذ المراد منه كالمراد ليس موضوعاً للإرادة ، كي يتوهّم انه من باب العرض بلا موضوع ، بل موضوعها النفس ، والمراد منه كالمراد ممّا تتقوّم بها الإرادة الخاصّة في مرتبة وجودها لا في مرتبة وجودهما .
لما عرفت من أنّه يصرّح بإمكان تعلّق التكليف الحقيقي بالنحو المزبور به ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 228 - 229 .
( 2 ) نهاية الدراية : ج 1 / 650 ( في خطاب المشافهة ) .