تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
أقول : قبل الخوض في بيان المقصود ، لابدّ من تعييّن محلّ الكلام : قال المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » : ( إنّه يمكن أن يكون النزاع في أنّ التكليف المتكفّل له الخطاب ، هل يصحّ تعلّقه بالمعدومين كما صحَّ تعلّقه بالموجودين أم لا ؟ أو في صحّة المخاطبة معهم بل مع الغائبين عن مجلس الخطاب بالألفاظ الموضوعة للخطاب ، أو بنفس توجيه الكلام إليهم وعدم صحّتها . أو في عموم الألفاظ الواقعة عقيب أداة الخطاب للغائبين بل المعدومين ، وعدم عمومها لهما بقرينة تلك الأداة ) انتهى . أقول : لا إشكال في أنّ محلّ كلام القوم ليس هو الوجه الأوّل ، إذ الظاهر أنّه لا خلاف بينهم في أنّه لا يصحّ توجيه التكليف الحقيقي - بمعنى البعث أو الزجر الفعلي - إلى المعدومين بل الغائبين ، وأمّا التكليف بمعنى الإنشاء على نحو القضيّة الحقيقيّة ، فإمكانه وصحّته من البديهيّات ، ولذا ترى أنّ موضوع بحثهم هو ما إذا كان الكلام المتكفّل لبيان الحكم ، مشتملًا على أداةٍ من أدوات الخطاب ، أم لا ، ولكن تبعاً له قدس سره نبحث في جميع الموارد ، فنقول : 1 - إن كان النزاع على الوجه الأوّل ، قال صاحب « الكفاية » ما محصّله : إنّ التكليف المتوجّه إلى المكلّف الذي هو محلّ النزاع في المقام من أنّه هل يتعلّق بالمعدوم ، أم لا ؟ إمّا أن يراد به التكليف الإنشائي بلا بعث ولا زجر ؟ وإمّا أن يراد به التكليف الحقيقي ؟
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 228 ( فاعلم أنّه يمكن أن يكون النزاع . . ) .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 286 | السيد محمد صادق الروحاني