العقلاء على حجيّة أصالة العموم ، إلّابعد الفحص عن المخصّص ، فلا مقتضي للحجيّة قبله ، كما هو الشأن في الأصول العمليّة ، فإنّه لا مقتضى لجريانها قبل الفحص عن الدليل على الحكم .
وإنْ شئت فقل : إنّه في كلا البابين يكون الفحص فحصاً عن أنّ العام أو الأصل حجّة ، أم يكون شيء آخر حجّة ؟
كما أنّه بناءً على ما سلكناه في وجه لزوم الفحص ، من أنّ العقل يدلّ على ذلك ، لا يكون الفحص في شيء من الموردين فحصاً عمّا يزاحم الحجّة .
وما أفاده المحقّق النائيني في وجه تقييد أدلّة الأصول ، يجري بالإضافة إلى أصالة العموم ، فإنّ العقل كما يستقلّ بوجوب النظر إلى المعجزة - وإلّا لزم إفحام جميع الأنبياء عليهم السلام ، وبوجوب الفحص في مقام الرجوع إلى الأصول العمليّة - كذلك يستقلّ بوجوب الفحص في مقام التمسّك بأصالة العموم ، فالملاك لإستقلاله في كلا الموردين واحد ، لأنّ المكلّف لو تمسّك بأصالة العموم دون الفحص عن المخصّص ، مع علمه بأنّ بيان الأحكام الشرعيّة كان على نحو التدريج ، وبالطرق العاديّة المتعارفة ، لوقع المكلّف في مخالفة تلك الأحكام كثيراً ، من دون أن يكون معذوراً ، لأنّ العقل يرى أنّ وظيفته الفحص عن المخصّص ، فتدبّر .
* * * في حكم الخطابات الشفاهيّة
في حكم الخطابات الشفاهيّة
الفصل الثالث : اختلف الاصوليّون في أنّ الخطابات الشفاهيّة ، مثل : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » هل تختصّ بالحاضرين في مجلس التخاطب ، أو تعمّ غيرهم من الغائبين بل المعدومين ؟