تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
إلى الفرق بين الفحص في المقام ، والفحص في موارد التمسّك بالأصول العمليّة ، حيث إنّ الفحص هنا عمّا يزاحم الحجيّة والمانع عنها ، مع ثبوت المقتضي لها ، والفحص هناك إنّما هو لتتميم المقتضي ، لأنّ العام قد انعقد ظهوره في العموم ، مع عدم الإتيان بالقرينة المتّصلة ، والفحص إنّما هو عن وجود قرينة منفصلة ، وهي إنّما تزاحم حجيّة العام لا ظهوره ، فالفحص في المقام إنّما هو لرفع المانع والمزاحم ، وأمّا الفحص هناك فإنّما هو لتتميم مقتضى جواز العمل بالأصل ، إمّا بالإضافة إلى البراءة العقليّة ، إذ العقل بدونه يستقلّ باستحقاق العقاب على المخالفة ، فلا يكون العقاب بدونه بلا بيان ، والمؤأخذة عليها من غير برهان . وأمّا الأصول الشرعيّة - من البراءة والاستصحاب - فأدلّتها وإنْ كانت مطلقة وغير مقيّدة بالفحص ، إلّاأنّ الإجماع بقسميه على تقييده به - كما هو صريح « الكفاية » - وحكم العقل يقيّدها بذلك ، ضرورة أنّ إطلاقها يستلزم نقض الغرض من بعث الرسل وإنزال الكتب ، فإنّ لازم الإطلاق هو عدم وجوب النظر في المعجزة ، ومع عدم النظر لا تثبت أصل النبوّة ، فضلًا عن فروعها ، فتجويز ترك النظر في المعجزة ، تستلزم نقض الغرض الداعي إلى بعث الرسل وإنزال الكتب ، وهو قبيح ، وبعين هذا الملاك يجب الفحص عن الأحكام الشرعيّة عند احتمال تحقّقها في نفس الأمر ، وإمكان وصول العبد إليها بالفحص ، كما صرّح به المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » . أقول : ولكن بناءً على ما ذكره المحقّق الخراساني في وجه لزوم الفحص في المقام ، لا يكون الفحص هاهنا عمّا يزاحم مقتضى الحجيّة ، لفرض أنّه لا بناء من
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 / 351 - 352 .