كون الظاهر مراداً بالإرادة الاستعماليّة ، ولا ينافيه ، فضلًا عن العلم الإجمالي بوجود المخصّصات .
وبعبارة أخرى : يتمّ ذلك بناءً على احتياج استفادة العموم من أداته إلى إجراء مقدّمات الحكمة في المدخول ، إذ حينئذٍ يصحّ أن يقال بأنّ حجيّة العمومات متقوّمة بجريان مقدّمات الحكمة ، الكاشفة عن عدم دخل قيدٍ في مراد المتكلّم ، فإذا عَلم بجريان عادة المتكلّم على التعويل على القرائن ، انهدم أساس مقدّمات الحكمة ، ولكن قد عرفت عدم تماميّة ذلك ، فراجع .
وإنْ أريد به الأصل المحرز ، لكون المراد الجدِّي منطبقاً على المراد الاستعمالي .
فيرد عليه : أنّه لم يظهر وجه دعوى التفصيل بين كون العام في معرض التخصيص وعدمه ، نعم ، بناءً على اعتبار الظنّ الفعلي في حجيّة أصالة العموم ، يتمّ ذلك ، لكنّك عرفت فساد المبنى .
أقول : فالحقّ أن يستدلّ لوجوب الفحص بحكم العقل لاستقلاله بوجوب الفحص عن الأحكام الشرعيّة جرياً على طبق قانون العبوديّة والمولويّة ، إذ ليس وظيفة الشارع إيصال أحكامه إلى المكلّفين بأيّ نحوٍ كان ، بل وظيفته بيان الأحكام ، وجعلها في معرض الوصول إليهم ، بحيث لو فحصوا عنها لعثروا عليها ، ووظيفة العبد حينئذٍ الفحص عنها في مظانّ وجودها ، بمعنى أنّه لو لم يفحص عنها ، وكانت ثابتة ، جاز للمولى عقوبته على مخالفتها ، ويشهد له - مضافاً إلى ذلك - الأدلّة الدالّة على وجوب التعلّم مقدّمةً للعمل .
وأمّا المورد الثاني : فقد قال عنه صاحب « الكفاية » « 1 » : ( أنّ مقدار الفحص
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 227 .