تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
المعلوم ، إلّاأنّ العلم الثاني يمنع عن جريان الأصل في غير المقدار المتيقّن . وفيه : إنّ المعلوم بالإجمال : إذا كان معنوناً بعنوانٍ غير مردّد بنفسه بين الأقلّ والأكثر ، صحّ ما ذكره . وأمّا إذا كان نفس ذلك العنوان المعلوم والعلامة المعيّنة مردّداً بين الأقلّ والأكثر ، وظفرنا بالمقدار المتيقّن ، يجري الأصل في الزائد ، مثلًا لو علمنا بنجاسة إناء زيد الموجود بين الأواني ، وتردّد بين كونه إناءً واحداً أو أزيد ، ثمّ علمنا بكون إناءٍ خاص هو لزيد ، جرى الأصل في غيره بلا مانع . والمقام من هذا القبيل ، فإنّ العلم بوجود المخصّصات في الكتب المعتبرة ، وإنْ كان علماً بعنوان خاص وعلامة مخصوصة ، إلّاأنّ ذلك العنوان أمره بنفسه مردّدٌ بين الأقلّ والأكثر ، فبعد العثور على المقدار المتيقّن المعنون بذلك العنوان ، يكون الشكّ في المقدار الزائد شكّاً خارجاً عن طرف العلم الإجمالي . فتحصّل : أنّ هذا الوجه أيضاً لا يصلح أن يكون مستنداً للحكم بعدم جواز العمل بالعام قبل الفحص مطلقاً ، لأخصّيّته عن المدّعى . الوجه الخامس : ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » وهو أنّ عمومات الكتاب والسنّة بما أنّها في معرض التخصيص من جهة غلبة المخصّصات ، لم يثبت استقرار سيرة العقلاء على العمل بها قبل الفحص ، لو لم ندّع ثبوت عدمه . وفيه : إنْ كان يقصد به الأصل المُحرز ، لكون الظاهر هو المراد بالإرادة الاستعماليّة . فيرد عليه : ما تقدّم من أنّ المخصّص القطعي التفصيلي لا يكشف عن عدم
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 226 .