ومحصّل ما أفاده « 1 » : أنّ المعلوم بالإجمال المردّد بين الأقلّ والأكثر على قسمين :
القسم الأوّل : ما لا يكون للمعلوم علامة وتمييز ، كما لو علم بأنّه مديونٌ إمّا بعشرة دراهم أو بعشرين ، وفي مثل ذلك ينحلّ العلم الإجمالي بالعلم باشتغال الذمّة بالعشرة ، وتجري البراءة في الشكّ في الاشتغال بالزائد .
القسم الثاني : ما يكون المعلوم بالإجمال ذا علامة وتمييز ، كما لو علم بأنّه مديون بزيد بالمقدار المكتوب في دفتره ، المردّد عنده بين الأقلّ والأكثر ، وفي مثل ذلك لا ينحلّ العلم الإجمالي .
وليس لأحدٍ دعوى جريان البراءة في المقدار الزائد على المتيقّن بحسب الكميّة والمقدار .
والسرّ في ذلك : أنّ العلم إذا تعلّق بذلك العنوان والعلّامة ، يوجب تنجّز الواقع بمقدار سعة عنوان متعلّقه ، وعليه فلا يُعقل انحلال العلم بالأقلّ والشكّ في الأكثر .
وإنْ شئت قلت : إنّ الأكثر حينئذٍ طرفٌ لعلمٍ إجمالي آخر متعلّق بعنوانٍ لم تلاحظ فيه الكميّة ، فلا وجه لجريان الأصل فيه .
والمقام من قبيل الثاني ، إذ نعلم بوجود المخصّصات للعمومات الواردة في الكتب المعتبرة ، ففي الحقيقة هناك علمان :
أحدهما : العلم بوجود المخصّصات المردّدة بين الأقلّ والأكثر .
الثاني : العلم بوجودها في الكتب المعتبرة .
فالعلم الأوّل الملحوظ فيه الكميّة ، وإنْ ينحلّ بعد العثور على المقدار
هامش
( 1 ) أي المحقّق النائيني قدس سره في أجود التقريرات : ج 2 / 355 - 358 ، بتصرّف .