الخطاب ، وإنّما وردت على نحو القضيّة الحقيقيّة ، وبديهي أنّها لا تختصّ بالمشافهين ، فهل يتوهّم أنّ قوله تعالى : « وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا . . » « 1 » وقوله عزّ وجلّ : « وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا . . » « 2 » وما شاكل ، تكون مختصّة بالمشافهين ؟ !
وثانياً : أنّ الخطابات الشرعيّة غير مختصّة بالمشافهين كما سيمرّ عليك .
الوجه الثاني : ما عن « الزُّبدة » « 3 » وهو أنّ الظنّ بالمراد لا يحصُل قبل الفحص ، وحجيّة أصالة العموم مختصّة بما إذا حصل الظنّ بالمراد ، وعليه فيجب الفحص تحصيلًا للظنّ .
وفيه : إنّ حجيّة أصالة العموم ، إنّما هي من باب إفادة الظنّ النوعي دون الشخصي ، بل هي حجّة وإنْ قام الظنّ الشخصي على الخلاف .
أضف إليه أنّه أخصّ من المدّعى ، إذ ربما يحصل الظنّ قبل الفحص .
الوجه الثالث : الإجماع .
ويردّه : أنّ الإجماع - على فرض وجوده - معلوم المدرك ، فلا يكون حجّة .
الوجه الرابع : ما عن الشيخ الأعظم قدس سره « 4 » وهو أنّ كلّ من يتصدّى للاستنباط ، يعلم إجمالًا بورود مخصّصات كثيرة على العمومات الواردة في الكتاب والسنّة ، ومقتضي ذلك عدم جريان أصالة العموم في شيء من الموارد إلّا
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 97 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 275 .
( 3 ) زبدة الأصول للشيخ البهائي ، ولم يحضرني كتابه ، إلّاأنّه في حاشية الكفاية : ص 227 تحقيق مؤسّسة أهلالبيت عليهم السلام خرّجه على الزبدة : ص 97 .
( 4 ) راجع مطارح الأنظار : ص 200 عند قوله : « إذا تمهّد ذلك فنقول : إنّ العمومات التي بأيدينا اليوم في الأخباريحتمل تخصيصها . . . » .