وفيه : إنّ ظاهر القضيّة جعل الحكم من لوازم ثبوت الموضوع ، لا التلازم من الطرفين .
الوجه الثاني : أنّه من القواعد المنطقيّة المسلّمة أنّه من لوازم القضيّة الموجبة الكليّة عقلًا ، عكس نقيضه ، مثلًا من لوازم قولنا : ( كلّ إنسانٍ حيوان ) أنّ ( كلّ ما ليس بحيوانٍ ليس بإنسان ) ، فمن لوازم أصالة العموم الجارية في العمومات عكس نقيض القضيّة ، مثلًا من لوازم ( أكرم كلّ عالم ) أنّه كلّ من لا يجب إكرامه ليس بعالم ، وحيث أنّ أصالة العموم من الأصول اللّفظيّة والأمارات ، فتكون حجّةً في لوازمها ، فيثبت بأصالة العموم عدم فرديّة ما عُلم أنّه غير مشمولٍ لحكم العام من مصاديق العام .
وفيه : إنّ مدرك حجيّة أصالة العموم ، إنّما هو بناء العقلاء ، فلابدّ من ملاحظة ثبوت هذا البناء في كلّ موردٍ بالنسبة إلى مداليل الكلام ، إذ لم يرد دليلٌ خاص على حجيّة مثبتات الأمارات كي يتمسّك بإطلاقه ، وعلى ذلك فبناء العقلاء إنّما هو على حجيّة أصالة العموم في مدلولها المطابقي ، والمدلول الالتزامي في فرض ثبوت الدلالة المطابقيّة ، فلو شُكّ في شمول الحكم لفردٍ جرى أصالة العموم ، ويترتّب عليها الحكم ولوازمه ، وأمّا مع العلم بعدم شمول الحكم لفردٍ ، فلا دليل على حجيّة أصالة العموم الجارية بالنسبة إلى سائر الأفراد في إثبات عدم فرديّة هذا المشكوك فيه .
وإنْ شئت قلت : إنّ حجيّة الأمارة في مثبتاتها تابعةٌ لمقدار دلالة دليل تلك الأمارة ، وفي المقام لم يثبت بناءٌ من العقلاء على حجيّة أصالة العموم بالنسبة إلى مثل هذا اللّازم .
فتحصّل : أنّ الأظهر عدم جواز التمسّك بأصالة العموم في المقام .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 275
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٧٥