تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وإنْ أريد منه الرجحان الطارئ بسبب النذر ، من حيث أنّه يوجب تعلّق الأمر النذري به ، فيصير راجحاً ، فيرد عليه أنّه ينافي ما ذكره سابقاً من أنّ الأمر النذري توصّلي ، لا يعتبر في سقوطه إلّاالإتيان بالمنذور بأيّ داعٍ كان . نعم ، يتمّ هذا الوجه بناءً على ما حقّقناه في محلّه ، من أنّ التعبّديّة والتوصّليّة ليستا من صفات الأمر والوجوب ، بل هو فيهما على نسقٍ واحد وسنخٍ فارد ، وإنّما هما من صفات الواجب ، إذ الغرض منه : تارةً : يحصل لو أتى به بقصد القُربة ، وأخرى : يحصل لو أتى به بأيّ داعٍ كان . والأوّل تعبّدي ، والثاني توصّلي ، وعليه فسقوط الأمر بالوفاء بالنذر في التعبّديّة والتوصّليّة تابعٌ للمنذور ، فإن كان عباديّاً لا يسقط إلّاإذا أتى به بقصد القربة ، وإلّا فيسقط بأيّ داعٍ كان . وفي المقام بما أنّ المنذور يكون الإتيان بهما عبادةً ، فلا يسقط الأمر بالوفاء إلّا بإتيانهما كذلك ، فتدبّر حتّى لا تبادر بالإشكال . وبالجملة : إنّ صحّة الإحرام قبل الميقات وصحّة الصوم في السفر من جهة النذر ، إنّما هما من ناحية الروايات الخاصّة الدالّة على صحّتهما كذلك ، وعليه : فإمّا أن يجعل هذه الروايات مخصّصة لما دلّ على اشتراط صحّة النذر برجحان متعلّقه . وإمّا أن يكون نذر الإحرام قبل الميقات والصوم في السفر ملازماً واقعاً لجهةٍ موجبةٍ للرجحان . أو يكون النذر الجامع لشرائط الصحّة - سوى شرط الرجحان - موجباً لرجحان المتعلّق . وعلى أي تقدير ، لا يكون ذلك دليلًا على صحّة التمسّك بأدلّة وجوب الوفاء