جماعة من الفقهاء حيث تمسّكوا بما دلّ على طهارة ملاقي ماء الاستنجاء من الروايات على طهارة الماء نفسه ، بدعوى أنّه لو كان نجساً لصار سبباً لنجاسة ملاقيه ، أو كان دليلها مخصّصاً لعموم ما دلّ على أنّ الملاقي للماء النجس نجس ، فبضمّ أصالة العموم في ذلك الدليل بما دلّ على طهارة ملاقي ماء الاستنجاء ، يحكم بأنّه طاهر « 1 » .
ونظيره تمسّك الاصوليّين بإطلاقات التحذير على مخالفة الأمر المذكور في قوله تعالى : « فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ » « 2 » لإثبات أنّ الأمر الندبي لا يكون أمراً حقيقيّاً .
القول الثاني : للمحقّق الخراساني فقد ذهب في مبحث الصحيح والأعمّ « 3 » إلى هذا المسلك واستدلّ على كون الصلاة اسماً لخصوص الصحيحة بالأخبار المتضمّنة لترتّب الآثار على الصلاة ، ولكنّه في المقام « 4 » استشكل في جواز التمسّك بأصالة العموم .
وقد استُدِل للجواز بوجهين :
الوجه الأوّل : أنّ ظاهر مثل ( أكرم العلماء ) جعل الملازمة بين عنوان العالم ، ووجوب الإكرام ، فكما أنّ مقتضى طرد القضيّة ثبوت الحكم كلّما ثبت الموضوع ، كذلك قضيّة عكسها انتفاء الموضوع كلّما انتفى الحكم .
هامش
( 1 ) هذا الاستدلال نسبه المحقّق الخوئي قدس سره إلى بعض الأصحاب ، كما في المحاضرات : ج 5 / 237 .
( 2 ) سورة النور : الآية 63 .
( 3 ) كفاية الأصول : ص 29 ( ثالثها : الأخبار ) .
( 4 ) كفاية الأصول : ص 226 قوله : « وفيه إشكال : لاحتمال اختصاص حجيّتها بما إذا شكّ في كون فرد العاممحكوماً به . . . » .