قلت : فيرجع هذا الجواب إلى الجواب الثاني .
وإنْ كان غيرها ، بمعنى أنّ هناك مانعٌ عن البعث ، فلابدّ وأن يلتزم بصحّة الصوم في السفر ، والإحرام قبل الميقات ، لو أتى بهما بقصد المحبوبيّة من دون قصد الأمر ، ولم يلتزم بذلك فقيهٌ .
الأمر الثاني « 1 » : أنّ دليل صحّتهما يكشف عن عروض عنوانٍ راجحٍ عليهما ، ملازمٍ لتعلّق النذر بهما .
وفيه : إنّ ذلك العنوان الحَسَن الذي يجعل الفعل راجحاً ، إنّما يستحقّ فاعله المدح إذا أتاه عن قصدٍ ، لما تقدّم مراراً من أنّ العناوين التي يختلف بها حُسن الفعل وقبحه - كعنواني التأديب ، والتشفّي ، المنطبقين على ضرب اليتيم - لابدّ وأنْ تُقصد ، وإلّا لا يقع الفعل حَسَناً ، والقصد يتوقّف على العلم ، وحيثُ أنّ ذلك العنوان مجهولٌ ومغفولٌ عنه ، فلا يكون سبباً لرجحان الفعل وعباديّته .
الأمر الثالث « 2 » : أنّه يكفي الرجحان الطارئ عليهما من قبل النذر في عباديّتهما ، بعد تعلّق النذر بإتيانهما عبادةً أو متقرّباً بهما منه تعالى ، وإنْ لم يتمكّن من إتيانهما كذلك قبله ، إلّاأنّه يتمكّن منه بعده ، ولا يعتبر في صحّة النذر إلّا التمكّن من الوفاء ولو بسببه ، والشاهد على كفاية ذلك في المقام النصّ الخاص المخصّص لعموم دليل اعتبار الرجحان في متعلّق النذر .
وفيه : إنّه إنْ أريد من الرجحان الطارئ من قبل النذر :
انطباق عنوانٍ راجحٍ على المنذور بعد النذر ، فيرد عليه ما أوردناه على الوجه الثاني ، بل مرجعه إليه .
هامش
( 1 ) ( و 2 ) كفاية الأصول : ص 225 ( فإنّه يقال . . ) .
( 2 )