أقول : وفي كلا شقّي كلامه نظر :
أمّا الأوّل : فلما مرَّ من كون ذلك تمسّكاً بالعام في الشبهة المصداقيّة ، وعليه فما ذكره وإنْ صحّ على ما بنينا عليه من عدم جواز التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة مطلقاً ، لكنّه لا يتمّ على مسلكه ، بل عليه أنْ يقيّد جوابه بأنّه لا يجوز التمسّك لو كان دليل اعتبار رجحان المنذور متّصلًا ، أو منفصلًا لفظيّاً ، كما هو واضح .
وأمّا الثاني : فلأنّ المورد داخلٌ في باب التعارض لا التزاحم ، إذ العنوانان منطبقان على موجود فارد ، فلا وجه للرجوع إلى مرجّحات باب التعارض ، وحيثُ أنّ النسبة بينهما عمومٌ من وجه ، فإن كان دليل العنوان الثانوي حاكماً على دليل العنوان الأوّلي - كما في لا ضرر بالنسبة إلى دليل الوضوء مثلًا - فيُقدّم هو ، وإلّا فلابدّ من إعمال قواعد التعارض بين العامّين من وجه المذكورة في محلّه .
مع أنّ ما ذكره في المقام ، ينافي ما اختاره من عدم مزاحمة أدلّة العناوين الأوّليّة لأدلّة العناوين الثانويّة ، وأنّ التوفيق العرفي يقتضي تقديم الثانية مطلقاً .
المورد الثالث : إنّ المحقّق الخراساني ذكر في وجه صحّة الصوم في السّفر بنذره فيه ، بناءً على عدم صحّته فيه بدونه ، وكذا الإحرام قبل الميقات اموراً :
الأمر الأوّل : أنّ صحّتهما إنّما تكون لدليلٍ خاصٍ كاشفٍ عن رجحانهما ذاتاً في السفر وقبل الميقات ، وإنّما لم يُؤمر بهما لمانعٍ يرتفع مع النذر .
وفيه : إنّ المانع من الأمر بهما :
إنْ كان هي المفسدة التي بقدرها أو أزيد ، فهما ليسا راجحين ، فلا يجب الوفاء بالنذر المتعلّق بهما .
فإنْ قلت : بعد تعلّق النذر يصيران كذلك .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 270
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٧٠