ويترتّب عليه صحّة الوضوء به ، إذ لو لم يكن صحيحاً لما وجب الوفاء به .
وعلى ذلك ، فلا مورد لهذا الاستيحاش من صاحب « الكفاية » مع أنّه ممّن يرى جواز التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة إذا كان المخصّص لبيّاً .
المورد الثاني : أنّه قدس سره أفاد أنّه لا مجال لتوهّم الاستدلال بالعمومات المتكفّلة لأحكام العناوين الثانويّة ، فيما شكّ من غير جهة تخصيصها ، إذا أخذ في موضوعاتها أحد الأحكام المتعلّقة بالأفعال بعناوينها الأوّليّة ، كما هو الحال في وجوب الوفاء بالنذر .
وملخّص ما ذكره : أنّ العنوان الثانوي المأخوذ في موضوع الحكم الشرعي :
1 - قد يكون موضوعاً لحكمه مطلقاً .
2 - وقد يكون موضوعاً له إذا كان العنوان الأوّلي للموضوع محكوماً بحكم خاص .
فإن كان على النحو الثاني ، كما في النذر ، فإنّه موضوعٌ لوجوب الوفاء ، إذا كان المنذور محكوماً بحكم خاص ، وكونه راجحاً لا مطلقاً ، وشكّ في ثبوت ذلك الحكم الخاص - وهو رجحان المنذور في نفسه - فحينئذٍ لا مجال للتمسّك بالعموم ، لأنّ الشكّ حينئذ شكّ فيالموضوع ، ومعه لا مورد للتمسّك بعمومالحكم .
وإنْ كان على النحو الأوّل ، فإن شكّ في ثبوت حكم العام للفرد ، صحّ التمسّك بالعموم لإثباته كما في العناوين الأوّليّة ، وحينئذ إنْ كان محكوماً بعنوانه الأولى بغير حكمه بالعنوان الثانوي ، وقعت المزاحمة بين المقتضيين ، ويؤثّر الأقوى منهما لو كان ، وإلّا لم يؤثّر أحدهما ويحكم بحكم آخر كالإباحة إذا كان أحدهما مقتضياً للوجوب والآخر مقتضياً للحرمة .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 269
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٦٩