الخاص ، يناقض ما أفاده في صدر كلامه من أنّ العام بعد التخصيص لا يكون معنوناً بعنوان خاص .
وفيه : ما عرفت من أنّ مراده بقوله : ( بل بكلّ عنوانٍ لم يكن ذاك بعنوان الخاص ) ، أنّ التخصيص يُوجب تعنون الموضوع وتقيّده بعدم كونه متّصفاً بذلك الوصف الوجودي .
وبعبارة أخرى : كلّ عنوانٍ وجودي أو عدمي فُرض تحقّقه في طرف العام ، فهو لا ينافي ثبوت الحكم له ، إلّاالعنوان المأخوذ في الخاص ، ولا يضرّ وجوده ولا عدمه ، فلا تناقض بين كلماته .
ومنها : جعله التخصيص بالمتّصل إذا كان بالاستثناء كالمخصّص المنفصل ، في عدم كونه موجباً لتعنون العام بعنوان خاص ، غير صحيحٍ ، فإنّ المخصّص المتّصل إنّما يوجب انعقاد الظهور التصديقي في غير عنوان الخاص ، وقد اعترف هو بذلك .
وفيه : إنّ مراده بما ذكره هو أنّ التخصيص بالاستثناء لا يوجب تعنون العام بعنوان خاص ، بل غاية ما يترتّب عليه ، اعتبار عدم اتّصاف العام بالوصف المأخوذ في الخاص ، وهذا لا ينافي مزاحمة المخصّص للدلالة التصديقيّة فيما قال لدليل العام كما لا يخفى .
ومنها : أنّه رحمه الله عَدَل عن إجراء أصالة العدم في نفس عنوان القرشيّة المأخوذ في لسان الدليل ، إلى إجراء أصالة العدم في العنوان الانتزاعي ، وهو عنوان الانتساب إلى قريش ، وهذا لا وجه له .
وفيه : إنّ عنوان القرشيّة والانتساب إلى قريش ، أمرٌ واحدٌ ، والاختلاف إنّما هو في التعبير .
* * *
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 267
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٦٧