العام ، كونه غير مطلق بالإضافة إلى وجود ذلك الوصف ، ولا مقيّداً بوجوده ولا مهملًا ، بل مقيّداً بعدم اتّصافه بوجوده ، وأمّا زائداً على ذلك بأن يعتبر النسبة بين الذات والعدم بالنحو المعقول ، فدليل التخصيص لا يدلّ عليه ، فلا وجه لاعتباره .
والبرهان المتقدّم على أنّ لازم أخذ عدم العَرَض في الموضوع أو المتعلّق دخله فيه على نحو العدم النعتي ، قد عرفت ما فيه .
وأمّا ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » برهاناً عليه : بأنّه إذا كان دليل التخصيص كاشفاً عن تقييدٍ مّا ، ورافعاً لإطلاق العام ، فلابدّ وأن يكون ذلك باعتبار أوصافه ونعوته التي يكون انقسام العام باعتبارها في مرتبة سابقة على انقسامه باعتبار مقارناته ، فيرجع التقييد إلى التقييد بالعدم النعتي ، إذ لو كان راجعاً إلى التقييد بعدم المقارنة للوصف ، على نحو مفاد ليس التامّة : فإمّا أن يكون ذلك مع بقاء الإطلاق بالنسبة إلى كون العدم نعتاً .
أو يكون ذلك مع التقييد بالإضافة إلى العدم النعتي .
وكلاهما باطلان .
أمّا الأوّل : لاستلزامه التدافع بين الإطلاق من جهة العدم النعتي ، والتقييد بالعدم المحمولي .
وأمّا الثاني : لاستلزامه لغوية التقييد بالعدم المحمولي ، لكفاية التقييد بالعدم النعتي .
فيرد عليه أوّلًا : أنّه مع تحقّق العام يكون كلّ من العدمين ملازماً للآخر خارجاً ، فلا يبقى مجالٌ مع التقييد بأحدهما للتقييد بالآخر أو الإطلاق بالإضافة إليه .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 / 334 ( والسرّ في ذلك ) .