تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
المقدّمة الثالثة : أنّه إذا ورد عامٌ ثمّ ورد خاص ، وكان عنوان الخاص من قبيل الأوصاف ، كما إذا ورد : ( المرأة تحيض إلى خمسين عاماً ) ، ثمّ ورد : ( أنّ القرشيّة تحيض إلى ستّين عاماً ) ، فهو يكون كاشفاً عن تقييد المراد الواقعي ، وعدم جعل الحكم للخاص من أوّل الأمر واقعاً ، ولازم ذلك أنّ ما ثبت له الحكم واقعاً هو المقيّد وملحوظاً بنحو التقييد ، إذ مع عدم الإهمال في الواقع ، وعدم الإطلاق يتعيّن التقييد . وذهب المحقّق العراقي رحمه الله « 1 » إلى أنّه في مثل ذلك لا يتعنون العام من جهة التخصيص . واستدلّ له : بأنّ خروج فردٍ كموته في الخارج ، فكما أنّ الموت يوجب قصر الحكم على الأفراد الباقية ، من دون أن يتعنون عنوان العام بعنوانٍ آخر زائداً على ما كان عليه ، كذلك إذا خرج فردٌ عن تحت العام بدليل خاص . وفيه : إنّ دليل التخصيص إنّما يوجب تضييق الموضوع في مقام الجعل ، وأنّه لم يجعل إلّاعلى أفراد لا تكون داخلة تحت دليل الخاص ، وهذا بخلاف الموت ، فإنّه يوجب عدم فعليّة الحكم ، من دون أن يوجب تصرّفاً في مقام الجعل ، وهذا هو الفارق بينهما . فالتخصيص يوجب التقييد ، ولكن دليل الخاص لا يوجب تقييد العام بكونه متّصفاً بعدم ذلك الوصف ، ليكون الموضوع مركّباً من الذات وعدم الوصف بنحو العدم النعتي ، كي لا يُجدي استصحاب عدمه الثابت قبل وجود الذات . وبالتالي فإنّ غاية ما يلزم من التخصيص ، وخروج عنوانٍ عن تحت دليل
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 2 / 519 عند قوله : « فكما أنّ خروج من مات منها لا يوجب تعنون الأفراد الباقية . . . » .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 264 | السيد محمد صادق الروحاني