تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
وبالجملة : الربط وإنْ كان مأخوذاً في طرف الوجود ، إلّاأنّه لا يكون مأخوذاً في طرف العدم ، وعلى ذلك فأخذ عدم العرض في الموضوع إنّما يكون بالطبع بأخذه على ما هو عليه من كونه عدماً محموليّاً لا عدماً نعتيّاً ، وفي مثل ذلك يجري الاستصحاب في عدم الوصف الثابت قبل وجود الموضوع والمعروض ، ويُحرز الموضوع بضمّ الوجدان إلى الأصل ، ويترتّب عليه الحكم ، مثلًا إذا كان الموضوع التحيّض إلى خمسين عامّاً المرأة التي لا تكون متّصفة بالقرشيّة ، فباستصحاب عدم تحقّق الانتساب بينها وبين قريش - المتحقّق قبل وجود المرأة - وضمّه إلى ما هو محرزٌ بالوجدان - وهو وجود المرأة - يثبت الحكم ، ويترتّب عليه ذلك . أقول : هذا فيما إذا أُحرز أحد الأمرين . وأمّا لو شكّ في موردٍ أنّ المأخوذ في الموضوع ، هل هو العدم المحمولي ، أو العدم النعتي : فقد يقال : - كما عن المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » - بأنّ الاعتبارين متباينان ، فليس أحدهما متيقّناً والآخر مشكوكاً فيه ، فلا يمكن ترتيب أثر أحدهما المعيّن . ولكنّه فاسدٌ : لأنّ اعتباره نعتاً يحتاج إلى عناية زائدة ، بأن يؤخذ في الذات خصوصيّة ملازمة لعدم الوصف ، لما عرفت من أنّ العدم من حيثُ هو لا معنى لانتسابه وارتباطه ، فإنّهما من شؤون الوجود . وعليه ، فما لم يدلّ دليل على أخذه كذلك ، تعيّن حمله على أنّ المأخوذ هو العدم المحمولي .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 / 326 بتصرّف .