تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
ولابدّ من الالتزام بترتّب الأثر وإنْ كان العرض موجوداً في غير هذا الموضوع ، وهو خلف الفرض . وإنْ أُخذ بما هو قائمٌ بالذات وعَرَض ، فلا محالة يعتبر العرض نعتاً ، ففي ترتّب الحكم لابدّ من إحراز اتّصاف الموضوع بالعرض زائداً على إحراز وجود الموضوع ووجود العرض ، وفي مثل ذلك لا يمكن إجراء الاستصحاب وإحراز الموضوع ، إلّاإذا كان الوصف بوصف كونه نعتاً مسبوقاً بالحالة السابقة . وفي القسم الثالث : يمكن أن يكون الحكم مترتّباً على عدم الوصف بنحو النعتيّة ، وبنحو الموجبة المعدولة ، ويكون العدم رابطيّاً ، بمعنى أخذ خصوصيّة فيه ملازمة لعدم العرض ، وإلّا فلا معنى لكون العدم نعتاً ومنتسباً ومرتبطاً بشيء ، فإنّ الارتباط والنسبة من شؤون الوجود ، وفي مثل ذلك لا مورد لجريان الاستصحاب في العدم ، وإحراز الموضوع بضمّ الوجدان إلى الأصل ، ما لم يكن العدم بوصف النعتيّة مسبوقاً باليقين ، إذ لا يثبت به العدم النعتي ، لكون المستصحب هو العدم المحمولي ، وإثبات العدم النعتي به من قبيل الأصل المثبت ، مثلًا لو كان موضوع الحكم االتحيّض إلى خمسين عامّاً ، هي المرأة المتّصفة بأنّها غير قرشيّة ، فإنّه لا يجدي استصحاب عدم القرشيّة المتحقّق قبل وجود المرأة ، لأنّه لا يُثبت به اتّصاف هذه المرأة بغير القرشيّة . ويمكن أن يكون الدخيل في الموضوع هو العدم المحمولي ، بل هذا النحو هو الظاهر من القضايا المتضمّنة لأخذ العدم في الموضوع ، فإنّ وجود العَرَض في نفسه وإنْ كان عين وجوده لموضوعه ، إلّاأنّ عدم العرض ليس كذلك ، ولا يلزم أنْ يكون نعتاً ، بل هو إنّما يكون بعدم نسبته إلى موضوعه ، وعدم تحقّق العَرَض بنفسه ، فلا يعتبر فيه ملاحظة النسبة بينه وبين الموضوع .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 262 | السيد محمد صادق الروحاني