المتكثّرة ، هل هي موضوعة لحكمٍ واحد أو متعدّد ؟ ويكون كلّ فردٍ موضوعاً لحكم واحد ، فمجرّد الالتزام بكون الموضوع هي جهة الوحدة ، لا يكفي في كون العام مجموعيّاً ، فتدبّر فإنّه دقيق .
فالحقّ أنْ يقال : إنّ الاختلاف بينهما إنّما يكون بلحاظ الحكم ، ولكن قبله ، بمعنى أنّه في مقام جعل الأفراد موضوعاً :
تارةً : يلاحظ المجموع شيئاً واحداً لترتّب غَرَضٍ واحدٍ على المجموع .
وأخرى : تلاحظ الأفراد بمالها من الوجودات المتكثّرة ، لترتّب أغراض متعدّدة عليها .
فالأوّل عامٌ مجموعي ، والثاني عامٌ استغراقي .
الأمر الرابع : أنّ العام البدلي ، هل هو داخلٌ في أقسام العام ، أو هو من أقسام المطلق ؟
اختار المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » الثاني ، بدعوى أنّ البدليّة تنافي العموم ، فإنّ متعلّق الحكم في العموم البدلي ليس إلّافرداً واحداً ، وهو ليس بعام ، وأيّده بأنّ هذا القسم من العموم يستفاد غالباً من إطلاق المتعلّق ، فيكون بذلك مندرجاً في المطلق دون العام .
وفيه : إنّ العام البدلي عبارة عن ما يكون ترخيص تطبيق المأمور به على أفراده مدلولًا لفظيّاً ، ومستنداً إلى الوضع ، واستفادة هذا المعنى برغم أنّه غالباً بالإطلاق ، إلّاأنّه ربما يكون مدلولًا للّفظ ، ومستنداً إلى الوضع ، كما في قولنا :
( أكرم أيّ رجلٍ شئت ) .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 / 294 - 295 ( الأمر الثالث ) .