للإشكال ، يرد عليه أنّه يمكن أن يكون المعنى معلوماً إجماليّاً ، ويعلم بعض مصاديقه يقيناً ، كما يعلم عدم كون جملةٍ من الأمور من مصاديقه ، ومع ذلك لا يكون معلوماً تفصيلًا ، بحيث يُحرز حال المصاديق المشتبهة الإندراج ، فيعرّف بما يُميّز به ذلك .
وخامساً : أنّ ما ذكره من عدم تعلّق غرضٍ بشرح حقيقته ، يرد عليه أنّه إنْ لم يتعلّق غرض بذلك لم يكن حاجة إلى شرح لفظه أيضاً ، والإشارة إلى المصاديق كما تحصّل بذلك تحصل بشرح الماهيّة .
وأمّا ما أورد عليه : بأنّه من جملة المسائل المعنونة ، تقدّم العام على المطلق وعدمه ، وموضوع هذه المسألة العام بعنوانه لا مصاديقه .
ففيه : أنّ موضوع الحكم ليس هو العام بما هو ، بل ما يكون شموله لمصداقه بالوضع في قبال ما يكون بالإطلاق ، وهذا لا يتوقّف على معرفة حقيقة العام .
وحقّ القول في المقام : إنّ العموم في اللّغة معناه الشمول ، وهو المنساق إلى الذهن من حاق لفظه ، والمتفاهم العرفي منه .
وأمّا بحسب الاصطلاح ، فالظاهر أنّه ليس للقوم اصطلاحٌ خاصٌ فيه ، بل هو في اصطلاحهم مستعملٌ في معناه اللّغوي والعرفي ، ولذلك يلاحظ أنّهم يفسّرونه بما دلّ على شمول الحكم لجميع أفراد مدخوله .
الأمر الثاني : أنّ الفرق بين العام والمطلق الشمولي ، كقوله تعالى : « وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ » « 1 » أنّ دلالة العام على العموم والشمول إنّما هو بالوضع ، ودلالة المطلق على ذلك إنّما هي بمقدّمات الحكمة .
* * *
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 275 .