وذهب قوم إلى الثاني .
وتوقّف بعضهم .
واختلف النافون : فمنهم من جعلها مشتركة بينه وبين الخصوص ، ووافقهم السيّد « 1 » لغةً ، قائلًا إنّها نُقلت في عرف الشارع إلى العموم ، ومنهم من جعلها حقيقةً في الخصوص ومجازاً في العموم .
أقول : وقد استدلّ لكون صيغ العموم حقيقة في الخصوص بأمرين « 2 » :
أحدهما : أنّ إرادة الخصوص - ولو في ضمن العموم - معلومة ، بخلاف العموم ، لاحتمال أن يكون المراد به الخصوص فقط ، وجعل اللّفظ حقيقةً في المتيقّن أولى من جعله حقيقةً في المحتمل .
وفيه : إنّ كون الخاص متيقّناً إنّما هو بحسب الإرادة الخارجيّة ، وهذا لا يمنع عن ظهور اللّفظ لا في العموم ولا في غيره ، غاية الأمر يكون العام نصّاً في إرادة الخاص وظاهراً بالإضافة إلى إرادة العام ، ومحطّ النظر إنّما هو في إثبات الظهور وعدمه .
نعم ، لو كان إرادة الخاص على نحوٍ يمنع عن ظهور العام في العموم ، ويكون بمنزلة القرينة المتّصلة في الكلام ، بحيث احتاج إرادة العموم إلى نصب قرينة ، كان وضع اللّفظ للعموم لغواً ، فالأولى أن يكون موضوعاً للخصوص ، لكن الأمر
هامش
( 1 ) السيّد المرتضى المتوفّى سنة 436 ه . ق في كتابه الذريعة إلى أُصول الشيعة ، راجع : ج 1 / 198 حيث قال : « وليس في كلام عندنا لفظ وضع للاستغراق » وفي ج 1 / 239 قال : « وقد ذهبنا إلى أنّ عرف الشارع قد اقتضى حمل هذه الألفاظ على العموم والاستغراق » ، وفي ج 2 / 172 أكّد أنّ دلالة بعض الألفاظ على العموم لغةً محلّ خلاف ، ولكنّها عند الشارع تقتضي الدلالة على ذلك ، فقال : « فأمّا العموم وإن وقع خلاف في أنّ وضع اللّغة يقتضي الاستغراق ، فلا خلاف في أنّ العرف الشرعي يقتضيه » .
( 2 ) راجع الفصول الغرويّة : ص 161 - 162 قوله : « حجّة من جعلها حقيقة في الخصوص فقط أمران . . . : » .