استيعابٌ تبادلي ، أي المفهوم لا يصدق على أكثر من فردٍ واحد ، وصدقه على كلّ فرد إنّما يكون بالتبادل ، ولا يكون عَرَضيّاً ، وهذا بخلافه في الآخرين .
وهذا كاشفٌ عن اختلاف البدلي مع القسمين الآخرين بالمفهوم .
ويشهد له : - مضافاً إلى ذلك - اختلافه معهما في الألفاظ الموضوعة له ولهما ، فإنّ لفظ ( أي ) مثلًا موضوع للبدلي ، ولفظة ( كلّ ) موضوعة لهما .
وأمّا القسمان الآخران : فقد أفاد المحقّق الأصفهاني رحمه الله « 1 » أنّ الفرق بينهما إنّما يكون قبل تعلّق الحكم ، بتقريب أنّ مصاديق العام لها مفاهيم متقوّمة بالكثرة بالذات ، فلها وحدة مفهوميّة وكثرة ذاتيّة ، وهذا المعنى الكذائي محفوظ ، وإنْ ورد عليه اعتبارات مختلفة :
فقد يترتّب الحكم عليه بلحاظ تلك الكثرة الذاتيّة ، كما في الكلّ الإفرادي .
وقد يترتّب الحكم عليه بلحاظ تلك الوحدة ، كما في الكلّ المجموعي .
فالكثرة وإنْ كانت محفوظة ، إلّاأنّها مُلغاة في مرحلة موضوعيّته للحكم .
وفيه : إنّ الموضوع في العام المجموعي ليس هي جهة الوحدة الجامعة ، فإنّ معنى كون الموضوع هي تلك الجهة ، عدم دخل الخصوصيّات في الحكم ، مع أنّه في العام المجموعي يكون الموضوع هي الأفراد بأجمعها بما لها من الخصوصيّات .
مضافاً إلى أنّه لا معنى لجعل الموضوع هي الطبيعة والجهة الجامعة من حيث هي ، فلا محالة يكون بلحاظ وجوداتها ، ومن البديهي عدم كون الموضوع فرداً واحداً ، بل كونه تمام الوجودات ، فيُسئل عن أنّ المجموع بما لها من الوجودات
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 / 631 ( المقصد الرابع : في العام والخاص ) .