وكيف كان ، فملخّص القول في المقام : أنّه قد استدلّ لدلالته على الحصر بوجوه :
الوجه الأوّل : أنّ اللّام للاستغراق ، فيكون مفاد قولنا : ( القائمُ زيدٌ ) أنّ جميع أفراد القائم هو زيد ، فيدلّ على الحصر .
وفيه : إنّ الظاهر ولا أقلّ من المحتمل كونها للجنس .
الوجه الثاني : أنّ مدخولها مأخوذٌ بنحو الطبيعة المطلقة السارية في جميع الأفراد .
والفرق بينه وبين الأوّل : أخذ الخصوصيّات الفرديّة المقوّمة في الأوّل دون الثاني .
وفيه : إنّه لا معيّن لذلك .
الوجه الثالث : أنّ الحمل أوّلي ذاتي ، فيدلّ على عدم ثبوت المسند إليه في غير مورد المسند .
وفيه : إنّ الظاهر من مثل هذه التراكيب كون الحمل شائعاً صناعيّاً .
الوجه الرابع : ما أفاده المحقّق الإصفهاني رحمه الله « 1 » هو : أنّ المعروف عند أهله اعتبار كون الموضوع هو الذات لا المفهوم ، وإن كان الموضوع من الأوصاف العنوانيّة ، فالقائم وإنْ كان مفهوماً كليّاً ، إلّاأنّ جعله موضوعاً في القضيّة يستدعي جعله بما هو ذات ، أي اعتبار كونه كذلك ، ومعه لا يعقل أنْ يعرضه خصوصيّات متباينة كخصوصيّة الزيديّة والعمرويّة والبكريّة ، إذ الواحد لا يكون إلّامعروضاً لخصوصيّة واحدة ، فاعتبار الكلّي ذاتاً ، وجعل المحمول ما لا يقبل السعة يقتضي الحصر .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 2 / 630 .