لذكر المضرب إليه ، فلا دلالة له عليه أيضاً .
ومنها : ما كان في مقام الرّدع وإبطال ما أثبت أوّلًا ، فيدلّ عليه ، وهو واضح .
والظاهر أنّ مراده من التأكيد الترقّي ، أي ما يُستعمل لأجل الاهتمام في إفهام المقصود بذكر غير المقصود ، فلا يرد عليه أنّ ما كان لأجل التأكيد ليس من أقسام ( بل ) الإضرابيّة ، بل هو قسيمها .
قال المحقّق الخراساني في « الكفاية » « 1 » : إنّ القسم الثالث منها - وهو ما كان في مقام الرّدع وإبطال ما أثبت أوّلًا - دالٌّ على المفهوم ، وقال في الهامش : ( إنّ هذا يتمّ إذا كان بصدد الرّدع عنه ثبوتاً ، وأمّا إذا كان بصدده إثباتاً ، كما إذا كان مثلًا بصدد بيان أنّه إنّما أثبته أوّلًا بوجهٍ لا يصحّ معه الإثبات اشتباهاً ، فلا دلالة له على الحصر ) .
وفيه : إنّه وإن كان بصدد الرّدع عنه ثبوتاً ، لما دلّ على المفهوم والحصر ، فإنّ غاية ما يدلّ عليه حينئذٍ هو الحصر بالإضافة إلى خصوص ما ذكر أوّلًا ، أي يدلّ على عدم ثبوت الحكم له ، وأمّا الحصر بالإضافة إلى غيره فلا يدلّ عليه .
فالإنصاف : أنّ الإضراب بأقسامه لا يدلّ على المفهوم .
* * *
تعريف المسند إليه باللّام
أقول : وممّا قيل بأنّه يفيد الحصر ، تعريف المسند إليه باللّام ، ومرادهم به خصوص المبتدأ كما صرّح به جماعة ، فتعريف الفاعل باللّام كما في : ( جاء الضارب ) خارجٌ عن محلّ الكلام .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 211 - 212 .