فتدلّ الآيتين على انحصار الحياة الدانية - التي هي في مقابل الحياة الراقية العالية - التي تستعمل في موردين ، أي في مقابل الحياة الاخرويّة ، وفي مقابل الحياة الدنيويّة الراقية كحياة الأنبياء والأولياء ومن يتلو تلوهما ، حيث أنّ حياتهم عبادة وطاعة للَّهتعالى في أيّ شكلٍ ونوع كانت - باللّعب واللّهو ، يعني أنّ الحياة الدنيّة في هذه الدانيا هي اللّعب واللّهو .
قال المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » : إنّ دلالتها على ثبوت شيء لشيء ، ونفيه عن غيره ، إنّما يكون بنفس اللّفظ ، فهي خارجة عن محلّ الكلام ، وداخلة في الدلالات المنطوقيّة .
ويرد عليه : أنّ كلمة ( إنّما ) لا تدلّ بالمنطوق على النفي ، بل تدلّ على حصر المحمول بالموضوع ، ولازم ذلك هو القضيّة الأخرى مناقضة لما تدلّ عليه ، وهذا هو المفهوم .
* * *
كلمة ( بل ) الإضرابيّة
وقد يعدّ من ما دلّ على الحصر ، كلمة ( بل ) الإضرابيّة .
قال المحقّق الخراساني رحمه الله « 2 » : والتحقيق أنّ الإضراب على أنحاء :
منها : ما كان لأجل أنّ المُضرب عنه إنّما أتى به غفلةً ، أو سبقه به لسانه ، فيضرب بها عنه إلى ما قصد بيانه ، فلا دلالة له على الحصر أصلًا ، فكأنّه أتى بالمضرب إليه ابتداءً كما لا يخفى .
ومنها : ما كان لأجل التأكيد ، فيكون ذكر المُضرب عنه كالتوطئة والتمهيد
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 / 283 .
( 2 ) كفاية الأصول ص 211 .