ادّعاءً ، كما في : ( زيدٌ عدلٌ ) ، ونفس ذلك دليلٌ على إفادة الحصر ، وإلّا لم يكن ذلك مبالغة .
ثمّ إنّ الفخر الرازي في تفسيره « 1 » في الآية الكريمة : « إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ » « 2 » نقل استدلال الشيعة بهذه الآية على خلافة عليّ بن أبي طالب صلوات اللَّه عليه .
وأجاب عنه : بأنّ هذا الاستدلال يبتني على كون كلمة ( إنّما ) مفيدة للحصر ، ولا نُسلّم ذلك ، والدليل عليه قوله تعالى « إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء » « 3 » ، ولا شكّ في أنّ الحياة الدّنيا لها أمثال أخرى ، ولا تنحصر بهذا المثال ، وقوله تعالى : « إِنَّمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ » « 4 » ، ولا شكّ في أنّ اللّعب واللّهو قد يحصلان في غيرها .
أقول : ويرد عليه :
أوّلًا بالنقض : بقوله تعالى : « وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ » « 5 » وقوله عزّ وجلّ : « وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ » « 6 » ، مع أنّه لا شبهة لأحدٍ - حتّى الرازي - في أنّها تفيد الحصر ، فما يُجيب به عن هاتين الآيتين ، أجبنا به عن تلك الآية .
وثانياً بالحلّ : وهو أنّ ( الدّنيا ) في الآيتين صفة للحياة ، لا أنّها مضافٌ إليها ،
هامش
( 1 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : ج 12 / 30 ، الطبعة الثالثة .
( 2 ) سورة المائدة : الآية 55 .
( 3 ) سورة يونس : الآية 24 .
( 4 ) سورة محمّد صلى الله عليه وآله : الآية 36 .
( 5 ) سورة الأنعام : الآية 32 .
( 6 ) سورة العنكبوت : الآية 64 .