ومنها : ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » وهو أنّ كلمة ( لا ) الواقعة في كلمة التوحيد مستغنية عن الخبر ، فهي تدلّ على عدم تقرّر مدخولها مطلقاً ، ولو في مرحلة الإمكان ، فتدلّ الكلمة المباركة على نفي الوجود والإمكان عن غير اللَّه تعالى ، وإثبات كليهما له .
وفيه : إنّ كلمة ( لا ) وإنْ كانت تستعمل بلا خبر ، إلّاأنّها حينئذٍ تكون تامّة لا ناقصة ، فلاتدلّ حينئذٍ على نفي الإمكان عن غيره ، نعم يثبت به نفي وجود غيره تعالى .
ومنها : ما ذكره المحقّق اليزدي رحمه الله « 2 » بقوله :
( ويمكن أن يُجاب : بأنّ المراد من الإله المنفي ، هو خالق تمام الموجودات ، وبعد نفي هذا المعنى مطلقاً وإثباته في ذاته المقدّسة ، يلزم أن يكون كلّ موجودٍ سواه جلّ جلاله مخلوقاً له ، ولا يمكن مع كونه مخلوقاً أن يكون خالقاً ، فحصر وجود الإله في الباري جلَّ وعلا ، يدلّ بالالتزام البيّن على عدم إمكان غيره تعالى ) .
وفيه : - مضافاً إلى أنّ الإله ليس بمعنى الخالق - أنّ الجملة مركّبة من عقدين :
سلبي وإيجابي ، والأوّل ينفي خالقيّة غيره تعالى ، والثاني يُثبت الخالقيّة له ، وأمّا إثبات مخلوقيّة ما عداه فهو خارج عن العبارة ، فلا يصحّ جعله أساساً لهذا الجواب .
والصحيح في الجواب أن يُقال : إنّ الإله كما مرّ هو المعبود ، فالمراد بهذه الكلمة نفي المستحقّ للعبادة غيره تعالى ، وإثبات استحقاقه جلّ جلاله لها ، وذلك يلازم مبدئيّته تعالى لجميع الموجودات ، فإنّ ذلك يوجب كونه مستحقّاً لها ، لإستحقاق
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 / 286 .
( 2 ) درر الفوائد للحائري : ج 1 / 176 .