فلابدّ وأن يُقدّر شيء ، ولا يخلو ذلك : من أنْ يكون ممكناً ، أو موجوداً ، ولا ثالث .
فإنْ كان الأوّل ، فلا يدلّ على وجوده تعالى .
وإنْ كان الثاني ، فلا يدلّ على نفي إمكان إلهٍ آخر ، حيث أنّ نفي الوجود أعمّ من نفي الإمكان .
وأجابوا عنه بأجوبة :
منها : ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » وهو أنّ المراد من الإله هو واجب الوجود ، وإمكانه مساوقٌ لوجوده ووجوبه ، فإنّ المتّصف بالإمكان الخاص ما لا اقتضاء له في ذاته لا للوجود ولا للعدم ، فوجوده يحتاج إلى وجود علّة له ، فمفهوم واجب الوجود إذا قيس إلى الخارج يدور أمره بين الامتناع والوجود ولا ثالث لهما ، وعليه فهذه الكلمة تدلّ على التوحيد سواء أكان الخبر المقدر ممكناً أو موجوداً .
أقول : والظاهر أنّ نظره قدس سره إلى البرهان المعروف عند العرفاء ببرهان الصدّيقين ، وهو أنّ الممكن بالإمكان العام إذا لم يوجد في الخارج ، فلابدّ وأن يستند عدم وجوده إلى عدم المقتضي أو عدم الشرط أو وجود المانع ، وحيث أنّ كلّ ذلك لا يُعقل في مفهوم واجب الوجود ، لعدم استناد وجوده إلى وجود المقتضي ، وإلّا انقلب الواجب ممكناً ، فنفس تصوّره يكفي للتصديق بوجوده .
وفيه : إنّ ( الإله ) ليس بمعنى واجب الوجود ، بل هو بمعنى المعبود ، لأنّه من ( اله ) أي عُبِد ، أضف إليه أنّ هذا مطلبٌ فلسفي دقيق بعيدٌ عن أذهان عامّة الناس ، في حين أنّ كلمة التوحيد كلمة موضوعة للجميع .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 210 ، عند قوله : « مندفعة بأنّ المراد من الإله . . » .