تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
العلّة لأن يخضع لديه المعلول وعدم مبدأيّة غيره . أضف إليه : أنّه لو كان الإله بمعنى واجب الوجود ، أمكن إثبات التوحيد بهذه الكلمة بوجهٍ آخر ، وهو كفاية التوحيد الوجودي ، والاقرار بوجود مبدأ واحد في الإسلام ، ولا يتوقّف على نفي الإمكان عن غيره ، ولذا لو غَفَل عن ذلك حين التكلّم بها حُكم بإسلامه بلا كلام . وقد يقال : إنّ هذه الكلمة وردت في قبال المشركين ، ولذا يسمّونه كلمة التوحيد ، وإثبات وجود الصانع مفروغٌ عنه ، وعليه فحيث أنّ الإله بمعنى المعبود ، فمفاد الكلمة نفي المستحقّ للعبادة غيره تعالى ، ومعلوم أنّ نفي الموجود الكذائي سوى اللَّه تعالى يدلّ على التوحيد في المعبود ، وهو يكفي في الإسلام . كما أنّ الظاهر بحسب المتفاهم العرفي من كلمة التوحيد ، بمقايسة نظائرها ، كون المقدّر فيها ( موجودٌ ) لا ( ممكن ) . أقول : ثمّ إنّ المحكيّ عن أبي حنيفة « 1 » أنّه استدلّ لعدم دلالة الاستثناء على المفهوم ، بقوله صلى الله عليه وآله : « لا صلاة إلّابطهور » ، إذ لو كان الاستثناء من النفي إثباتاً ، للزم كفاية الطهور في صدق الصلاة . وأجاب عنه المحقّق الخراساني بأجوبة : 1 - ما أفاده في الهامش « 2 » ، وهو أنّ كلمة ( إلّا ) في مثل هذا التركيب ، تدلّ على نفي الإمكان ، يعني أنّ الصلاة لا تكون ممكنة بدون الطهور ، ومعه تكون ممكنة لا ثابتة فعلًا .
هامش
( 1 ) وهو أبو حنيفة النعمان الكوفي ، ولد عام 80 للهجرة ، وهو إمام الحنفيّة ، أحد أئمّة أهل السنّة ، وأصله من فارس ، لكنّه نشأ بالكوفة ، توفّي سنة 150 ه ببغداد ( الكنى والألقاب ) ، نقل الحكاية عنه غير واحدٍ من الأعلام منهم الشيخ الأعظم في مطارح الأنظار : ص 187 ، كفاية الأصول : ص 209 ، وراجع شرح مختصر العضدي : ص 265 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 209 - 210 هامش رقم 2 .