تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
الاستثناء لا بتلك الجملة ، كانت بالمنطوق ، كما هو ليس ببعيد ، وإنْ كان لازم خصوصيّة الحكم في جانب المستثنى منه التي دلّت عليها الجملة الاستثنائيّة ، كانت بالمفهوم . وفيه : إنّه وإن كانت الدلالة عليه بنفس الاستثناء لما كان بالمنطوق ، فإنّ أداة الاستثناء تدلّ على الإخراج ، وليس ذلك عين ثبوت نقيض الحكم الثابت للمستثنى منه للمستثنى بل هو لازمه ، نظير أنّ عدم وجوب إكرام زيد على فرض عدم مجيئ عمرو المستفاد من قولنا : ( أكرم زيداً إنْ جاء عمرواً ) ، إنّما يكون لازم العلّية المنحصرة ، والقيد المنحصر على اختلاف المسلكين . فالمتحصّل : أنّ كلمة ( إلّا ) المستعملة للإخراج عن الحكم ، تدلّ على المفهوم ، وأمّا تستعمل بمعنى الصفة وللإخراج من الموضوع أو المتعلّق ، فلا تدلّ عليه . أقول : وبما ذكرناه ظهر أنّ ما أفاده في « المسالك » « 1 » في توجيه فتوى صاحب « الشرايع » ، بأنّه لو قال : ( ليس لزيدٍ عليَّ عشرة إلّادرهماً ) لا يلزم بشيء - بما حاصله أنّ الاستثناء إذا كان من نفس الموضوع قبل الحكم المذكور في الكلام ، لم يكن في الكلام دلالة إلّاعلى نفي العشرة المخرج عنها الواحد ، فكأنّه قال : ( ليس لزيدٍ عليَّ تسعة ) . وإذا كان استثناءً بعد الحكم المذكور ، ثبت الدرهم الواحد في ذمّة المُقرّ ، وحيث أنّه لا قرينة على كون الاستثناء بعده أو قبله ، فلا يكون الكلام المذكور إقراراً بشيء - . متينٌ ولا يرد عليه شيء . * * *
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : ج 11 / 70 .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 198 | السيد محمد صادق الروحاني