وأمّا في مقام الإثبات : فما كان قبل الإسناد يكون استثناءً عن الموضوع أو المتعلّق فلا يدلّ على المفهوم ، وإنْ كان بعد الإسناد ، فهو ظاهرٌ في رجوعه إلى الجملة ، أي ما سيقت الجملة لبيانه ، وهو ثبوت الحكم للموضوع .
وإنْ شئت قلت : إنّه ظاهر في رجوعه إلى الموضوع ، بما أنّ الحكم ثابتٌ له ، وعليه فيدلّ على المفهوم ، وهذا هو الضابط في المقام .
وأمّا ما ذكره المحقّق النائيني « 1 » : من أنّ الأصل في كلمة ( إلّا ) كونها استثنائيّة ومن قبيل الثاني ، وكونها وصفيّة ومن قبيل الأوّل ، يحتاج إلى القرينة .
فلم يظهر لي وجه كون ما ذُكر أصلًا فيها ، بعد وضعها للإخراج الجامع بين القسمين ، وكون الوصفيّة والاستثنائيّة منتزعتين عن كونها إخراجاً عن المفهوم الإفرادي أو الجملة . مع أنّه لو سُلّم تعدّد الوضع لم يظهر وجه كون أحدهما أصلًا .
أقول : وأمّا ما نقل عن نجم الأئمّة « 2 » : من أنّ رفع التناقض المتوهّم في باب الاستثناء منحصرٌ بأن يخرج المستثنى قبل الإسناد ، فكما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله « 3 » كلامٌ لا ينبغي صدوره عن جنابه ، إذ الكلام لا يُحمل على شيء إلّا على ما هو ظاهر فيه ، بعد تماميّته بمتمّماته من لواحقه وتوابعه ، فلا تناقض أبداً بين المستثنى منه والمستثنى ، حتّى يتوقّف رفعه على جعل الإخراج قبل الإسناد .
أضف إليه : أنّه لو عوّل المتكلّم على بيان مرامه بقرينةٍ منفصلة ، لا تكون القرينة مناقضة لذي القرينة ، كما في قرائن المجازات والتخصيصات والتقييدات
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 / 284 .
( 2 ) نقل الحكاية عنه المحقّق النائيني في فوائد الأصول : ج 2 / 505 .
( 3 ) المصدر السابق في « الفوائد » .