بعد تماميّتها أي عند ثبوت الحكم للموضوع ، كقولنا : ( جاء القوم إلّازيداً ) ، وهي حينئذٍ تدلّ على المفهوم ، وعلى نفي الحكم الثابت للمستثنى منه عن المستثنى ، فتفيد كلمة ( إلّا ) ثبوت نقيض الحكم المذكور في القضيّة للمستثنى .
وما في « الكفاية » « 1 » من تعليله : ( وذلك للانسباق عند الإطلاق قطعاً ) مراده ما ذكرناه ، ومحلّ كلامه ( إلّا ) الاستثنائيّة .
فلا يرد عليه أنّه لم لا يذكر القسمين في كلمة ( إلّا ) نحو ما ذكره في الغاية .
أقول : وأمّا ما في بعض الكلمات من تصوّر أنْ يكون الاستثناء عن الحكم مع قطع النظر عن المتعلّق أو الموضوع أو ثبوت الحكم له ، فلا معنى له سوى في مثل لا وجوب لاكرام زيد إلّاوجوباً ضعيفاً أو وجوباً لا عقاب على مخالفته ، وأمثال ذلك .
وعلى الجملة : إنّ الاستثناء - أي كلمة ( إلّا ) - إنْ كان من المفهوم الإفرادي ، تكون القضيّة وصفيّة ، وغير دالّة على المفهوم ، وإنْ كان من الجملة التركيبيّة تدلّ على المفهوم ، فالنزاع في الحقيقة راجعٌ في قوله : ( جاء القومُ إلّازيداً ) ، إلى أنّ قوله : ( إلّا زيداً ) من قيود القوم ، ويكون المعنى أنّ القوم الذين هم غير زيد جاؤوا ، فلا تدلّ القضيّة على المفهوم لأنّ إثبات حكمٍ لموضوع خاص لا يدلّ على انتفاء سنخه عن غير هذا الموضوع ، أو يكون من الحكم ، فتكون ( إلّا ) استثنائيّة ، ويكون للقضيّة مفهومٌ ، لأنّ إثبات حكم للقوم ، وإخراج زيد عن هذا الحكم ، مع أنّه منهم عين المفهوم .
هذا بحسب مقام الثبوت .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 209 .